وهو صريح في أنّ مخالفة المعتزلة مع أهل السّنة المسمّين بالأشاعرة ، إنّما في ظواهر السّنة « 1 » ، و « 2 » قد صرّح في كلامه الأوّل ، « 3 » أنّ المعتبر فيما يتعلّق بالاعتقاديّات ، إنّما هو اليقين دون الظنّ ، ولا شكّ في أنّ الظنّ لا يفيد إلّا الظنّ ، فمخالفته لليقين « 4 » لا تكون بدعة ، بل صوابا ، فتسميتهم « 5 » إيّاهم أهل البدع والأهواء خطأ وغفلة عن الدّين .
بل جمودهم على الظواهر المخالفة للمعلوم في كثير من المسائل الاعتقاديّة بدعة وهوى ، لأنّ المعلوم من الدّين بحيث لا يشك فيه أحد ، تأويل كثير من الظّواهر لمخالفتها ما في العقول « 6 » ، فيكون منعه مخالفا لما هو ثابت في الدّين .
بل هذا أفحش من البدعة ، لأنّ البدعة ، هو القول بما لا يكون في الدّين ، لا هو ولا نقيضه ، وهذا « 7 » قول بخلاف ما هو ثابت في الدّين .
وظهر أيضا من كلامه « 8 » أنّ خلط الكلام بالفلسفة من المعتزلة ، إنّما هو لاستمدادهم من الفلسفة في مطالبهم .
هامش
( 1 ) . لأنّ الأشاعرة تأخذ بظاهر الشّرع بلا تأويل .
( 2 ) . الواو : حالية .
( 3 ) . أي فيما تقدم من التفتازاني في شرح المقاصد . كما مرّ .
( 4 ) . أي لتحصيل اليقين .
( 5 ) . أي تسمية الأشاعرة ، المعتزلة بأهل البدع .
( 6 ) . لشيخنا آية اللّه السبحاني تعليق على المقام ، حاصله : انّه ليس لنا ظهور مستقر يخالف العقل لاحظ آخر الكتاب ، برقم 1 .
( 7 ) . أي العمل بظاهر السّنة من دون تأويل .
( 8 ) . أي من كلام شارح العقائد النفسيّة .