واختار " إثبات العقائد " على " تحصيلها " إشعارا بأنّ ثمرة علم الكلام إثباتها على الغير . وأنّ العقائد يجب أن يؤخذ من الشّرع ليعتدّ بها . وإن كانت ممّا يستقل العقل فيه » . « 1 »
وأقول : لا يخفى ما فيه ، إذ مجرد الأخذ تقليد غير معتبر ، كيف ومن العقائد ما يتوقف ثبوت الشرع عليه ، بل الأولى أن يقال : لا اعتداد بالعقائد الحاصلة من الأدلّة الكلاميّة من حيث هي كلاميّة كما سيأتي ، بل إن « 2 » ثمرتها إلّا الإثبات على الغير .
وقال شارح المقاصد : « معنى إثبات العقائد ، تحصيلها واكتسابها بحيث يحصل الترقي من التقليد إلى التحقيق » . « 3 »
وأورد عليه شارح المواقف : « إنّه يلزم منه أن يكون العلم بالعقائد خارجا عن الكلام ، ثمرة له . ولا شكّ في بطلانه « 4 » .
والمراد " بالعقائد " ما يقصد فيه نفس الاعتقاد دون العمل . فإنّ الأحكام المأخوذة من الشّرع قسمان :
أحدهما : ما يقصد به نفس الاعتقاد كقولنا اللّه تعالى عالم ، قادر ، سميع ، بصير ، وهذه تسمّى اعتقاديّة وأصليّة وعقائد ، وقد دوّن علم الكلام لحفظها .
هامش
- سبحانه ، فيفسّر سببيّة النّار للحرارة بجريان عادة اللّه على إيجاد الحرارة بعد النّار دون وجود أيّة صلة بينهما .
( 1 ) . راجع : شرح المواقف : 1 / 35 و 36 .
( 2 ) . نافية .
( 3 ) . شرح المقاصد : 1 / 166 .
( 4 ) . لأنّ قولنا الواجب الوجود عالم مثلا ، لا شكّ في كونه مسألة كلاميّة ، وعلى توجيه شارح المقاصد ، يلزم كونه خارجا عن علم الكلام ، وثمرة له .