الثاني : ما يقصد به العمل كقولنا الصلاة واجبة والوتر مندوب والزكاة فريضة وهذه تسمّي عمليّة وفرعيّة وأحكاما ظاهريّة ، وقد دوّن لها علم الفقه .
والمراد " بالدّينيّة " المنسوب « 1 » إلى دين محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، صوابا كانت ذلك الاعتقاد المنسوب أو خطاء ، فإنّ الخصم مع كونه مخطأ لا يخرج عن علماء الكلام « 2 » .
فليس المراد من الحجج والشّبه ما هي كذلك في نفس الأمر بل بحسب زعم المتصدّى للإثبات . وهو اعني " بايراد الحجج إلى آخره " متعلّق بالاثبات أي يكون الاثبات بهذا الطّريق لا بطريق آخر كالمعجزة ، فخرج علم النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وعلوم المعصومين عليهم السّلام ، بل علم اللّه تعالى وعلوم الملائكة أيضا .
وقال شارح المقاصد : « الأحكام المنسوبة إلى الشّرع :
منها : ما يتعلّق بالعمل وتسمّى فرعيّة وعمليّة .
ومنها : ما يتعلّق بالاعتقاد ، وتسمّى أصليّة واعتقاديّة .
وكانت الأوائل من العلماء ببركة صحبة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وقرب العهد بزمانه ، وسماع الأخبار منه ، ومشاهدة الآثار مع قلّة الوقائع والاختلافات ، وسهولة المراجعة إلى الثّقات مستغنين عن تدوين الأحكام ، وترتيبها أبوابا وفصولا ، وتكثير المسائل فروعا وأصولا إلى أن ظهر اختلاف الآراء ، والميل إلى البدع « 3 » والأهواء ، وكثرة الفتاوى والواقعات ، ومسّت الحاجة فيها إلى زيادة نظر والتفات .
فأخذ أرباب النظر والاستدلال في استنباط الأحكام ، وبذلوا جهدهم في
هامش
( 1 ) . أي الدّين المنسوب . . . » .
( 2 ) . صححنا العبارة على المصدر . شرح المواقف : 1 / 36 - 38 .
( 3 ) . البدعة : إحداث أمر في الشّريعة ، لم يرد فيها نصّ ، إمّا في أصلها أو في خصوصيّاتها . لاحظ :
كتاب البدعة : مفهومها ، حدها وآثارها ومواردها ، لشيخنا جعفر السبحاني .