بأنّي قد استهدفت نفسي لرماة المجون « 1 » .
واستعرضت ذاتي دون أسنّة الطعون .
ولكن على اللّه في كلّ الأمور اتّكالي ، وإليه توكّلي في جميع أحوالي ، ولا حول ولا قوة إلا باللّه العلّي العظيم .
وهو يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم .
وسمّيته « بشوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام » .
وقبل إفاضتي في المقصود ، فلأقدّم مقدّمة في تعريف علم الكلام ، وبيان موضوعه ، وغايته ، ومرتبته ، فإنّه كالواجب تقديم هذه الأربعة في كلّ علم ، ليكون طالبه على بصيرة في طلبه حيث يتصوّره بتعريفه الرّسمي ، فيحيط على مسائله إجمالا بخلاف ما إذا تصوّره بغيره « 2 » .
فإنّه وإن كان لطلبه يكفيه ، لكنّه لا يفيده بصيرة فيه ، وليتميّز في نظره العلم المطلوب ، إذ بتمائز الموضوعات يتمايز العلوم ، وليمكنه الشروع الاختياريّ فيه ، ولا يبطل سعيه وتزداد رغبته وليعرف قدره فيوفي حقّه ، ففيها مطالب أربعة .
هامش
( 1 ) . المجون مصدر « مجن » ، يعني : مزح وقل حياء هو ماجن .
( 2 ) . أي بغير تعريفه الرّسمي .