الطبع حسنان كما أن الدواء المرّ ونهيق الحمار قبيحان .
2 . موافقة الغرض والمصلحة الشخصية أو النوعية ومخالفتهما .
فالعدل بما أنّه حافظ لنظام المجتمع حسن ، والظلم بما أنّه هادم للنظام ومخالف لمصلحة النوع فهو قبيح .
3 . كون الشيء كمالا للنفس أو نقصا لها ، كالعلم والجهل ، فالأوّل زين لها والثاني شين .
4 . كون الشيء حسنا أو قبيحا عادة ، كتحسين خروج الجندي بالبزة العسكرية وتقبيح خروج العالم بنفس ذلك اللباس .
وليعلم أنّ هذه الملاكات التي تكلّم بها المثبت والنافي ليست ملاكا للتحسين والتقبيح العقليين ، وذلك لأنّ الغرض من القاعدة معرفة أفعاله سبحانه تبارك وتعالى ومعرفة ما هو حسن أو قبيح بالنسبة له ، فلو كانت الغاية هي تلك ، فلا معنى لجعل طبع الإنسان المادّي ملاكا للحسن والقبح كما هو الملاك الأوّل .
كما لا معنى لاتّخاذ الثاني ( كونه محصّلا لغرض النوع أو هادما له ) ملاكا للحسن والقبح وذلك لأن الغاية هي معرفة صفاته سبحانه وأفعاله قبل أن يخلق العالم والمجتمع الإنساني . فكون العدل حافظا للنظام ، والظلم هادما ، لا صلة لهما بفعل اللّه تعالى .
وأمّا الثالث ، أي كونه كمالا للنفس أو شينا له فلا أظن أنّه محل للنزاع .
وأما الرابع فهو واضح البطلان ، لأنّ الأمور العادية تختلف حسب الظروف والبيئات .
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 30
مساهمون: عبد الرزاق اللاهيجي
ص٣٠