الثانية : ما هو المجعول والصادر عن المبدأ الأوّل ومبدأ المبادئ ؟
ومن المعلوم أنّ ما هو الأصيل هو الصادر من المبدأ الأوّل . هذا من جانب . ومن جانب آخر فإنّ المعتزلة ذهبت إلى تقرر الماهيات منفكة عن الوجود في ظروفها الخاصة .
ولمّا كان هذا القول يضاد أصول التوحيد ، إذ معنى ذلك غناء الماهيات في وعائها وتقررها عن المبدأ ، وكان القول بأصالة الوجود ، بظاهره يدعم نظرية المعتزلة ، من كون الماهيات فوق الجعل وانّها متقررة في وعائها ، جنح بعض الحكماء إلى القول بأصالة الماهية ردّا لنظرية المعتزلة .
ولو أغمض النظر عن هذا فلا شك في أن الأصيل والمجعول هو الوجود ، وهذا هو الّذي يصرح به المحقق اللاهيجي في عبارته التالية :
« إنّ المراد بكون المجعول هو الماهيات هو نفي توهم أن تكون الماهيات ثابتات في العدم ، بلا جعل ووجود ؛ ثمّ يصدر عن الجاعل ، الوجود أو اتّصاف الماهية بالوجود ، فإذا ارتفع التوهّم فلا مضايقة في الذهاب إلى جعل الوجود أو الاتّصاف بعد أن تيقّن أن لا ماهيات قبل الجعل ، وإلى هذا يؤول مذهب أستاذنا الحكيم المحقّق الإلهي قدّس سرّه في القول بجعل الوجود ، فإنّه يصرّح بكون الوجود مجعولا بالذات والماهيات مجعولة بالعرض على عكس ما يقوم القوم » .
ثمّ إنّه استشهد بكلام المحقّق الطوسي التالي :
« إذا صدر عن المبدأ الأوّل شيء كان لذلك الشيء هوية مغايرة للأوّل
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 28
مساهمون: عبد الرزاق اللاهيجي
ص٢٨