بالضرورة ، ومفهوم كونه صادرا عن الأوّل ، غير مفهوم كونه ذا هوية ما ، فإذن هاهنا أمران معقولان : أحدهما : الأمر الصادر عن الأوّل وهو المسمّى بالوجود ؛ الثاني : هو الهوية اللازمة لذلك الوجود وهو المسمّى بالماهية » « 1 » .
وهذه التعابير تحكي عن أنّ القول بأصالة الماهية إشارة إلى مجعوليتها ، والقول بمجعوليتها لأجل الردّ على النظرية الّتي تذهب إلى ثبوتها قبل الوجود .
ولولا أنّ القول بأصالة الوجود يوهم غناء الماهية عن الجعل ، الموهم أيضا لتقررها قبل الوجود ، لم يكن هناك أيّ داع للقول بأصالة الماهية ، وإنّما اختاروا هذا العنوان ( أصالة الماهية ) لأجل نفي الثبوت لها قبل الوجود ، وذلك لأجل تعلّقها بالجعل .
ب . ملاك التحسين والتقبيح العقليين .
إنّ مسألة التحسين والتقبيح العقليين من أهم المسائل الكلامية التي تبتني عليها أصول أخرى ولها ثمرات كثيرة ذكرناها في موضعها « 2 » .
وقد اختلفت كلمة المثبتين والنافين في ما هو الملاك لقضاء العقل بالحسن والقبح ، فقد ذكروا للحسن والقبح ملاكات نذكرها إجمالا :
1 . ملائمة الطبع ومنافرته .
فالمشهد الجميل بما أنّه يلائم الطبع يعدّ حسنا ، كما أنّ المشهد المخوف بما أنّه منافر للطبع يعدّ قبيحا ، والطعام اللذيذ والصوت الناعم لأجل موافقتهما
هامش
( 1 ) . الشوارق : 1 / 108 طبع طهران ، المسألة 27 . وانظر هذا الجزء ص 465 و 466 .
( 2 ) . انظر كتاب رسالة في التحسين والتقبيح العقليين - لكاتب هذه السطور : 86 - 98 ، الفصل 11 .