للرواية الصحيحة إذا كانت بمرئى ومسمع منهم ، فإنّ إعراضهم عنها مع كونها كذلك يوجب وهناً فيها لا محالة ، نعم إذا كانت الرواية الصحيحة في غير المجاميع المعروفة واحتمل عدم اطّلاع المشهور عليها لما كانت الشهرة على خلافها موجبة لوهنها وكسرها » « 1 » .
وصرّح أيضاً بأنّ الشهرة الفتوائيّة تكون كاسرة لصحّة الرواية إذا كانت الشهرة من القدماء ، وأضاف : « لأنّ الكسر إنّما يتحقّق بالإعراض وعدم العمل بالرواية » « 2 » .
وقال السيّد البروجردي :
« إنّ الأخبار الشاذّة التي أعرض عنها الأصحاب ساقطة عن الحجيّة ، وإن لم يكن لها معارض ، فكيف في صورة المعارضة ؟ ، إذ عمدة الدليل على حجيّة الأخبار بناء العقلاء على العمل بها ، ولا شكّ في أنّ الخبر الواصل إلى عبيد المولى إذا كان ممّا أعرض عنه بطانة المولى وخواصّه العارفون بمرامه لا يعتني به العبيد قطعاً ، وليس بناؤهم على العمل به البتة ، وإن كان في غاية الصحّة سنداً ، بل كلّما ازداد صحّة ازداد ضعفاً » « 3 » .
ومن الأخبار الصحيحة التي أعرض عنها الأصحاب ما رواه الكليني في باب البول يصيب الثوب أوالجسد ، برقم 4 :
« علي بن إبراهيم ، عن أبيه « 4 » ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم ، عن
هامش
( 1 ) أجود التقريرات ج 2 ص 99 .
( 2 ) فوائد الأصول ج 3 ص 154 .
( 3 ) البدر الزاهر ص 244 .
( 4 ) لم يوثّق إبراهيم بن هاشم في الأصول الرجاليّة ، لكن جاء ضمن سند حديث رواه ابن طاوس في فلاح السائل ص 158 ثمّ قال : « ورواة الحديث ثقات بالاتّفاق » ، وقد اعتمد الأعلام في توثيق إبراهيم بن هاشم على هذا التصريح .