روى عنه أجلّاء أصحابنا
قال الوحيد البهبهاني : « ومنها رواية الجليل عنه ، وهو أمارة الجلالة والقوّة » ، ثم قال : « وإذا كان الجليل ممّن يطعن على الرجال في الرواية عن المجاهيل ونظائرها فربّما تشير روايته عنه إلى الوثاقة » « 1 » .
يبدو من كلام الوحيد هذا أنّه رحمه اللَّه قد قال بالتفصيل في دلالة هذا الوصف ، فإنّه رحمه اللَّه قد ذهب إلى اعتبار وجلالة من روى عنه الجليل إذا كان الجليل هذا ممّن يطعن على الرجال بروايتهم عن المجاهيل ، وذهب أيضاً إلى تعديل من روى عنهم الجليل ، إذا كان ممّن يطعن عليهم بروايتهم عن المجاهيل .
لكن لو لاحظنا سيرة العلماء من المحقّقين في قبول الرواية لأذعّنا بأنّه لا دخل لجلالة واعتبار الراوي بشأن المروي عنه ، فإنّهم لا يصحّحون حديثاً إلا بعد الفحص عن حال رواته واحداً واحداً .
إذن لا يصحّ القول باعتبار من روى عنه الأجلّاء إذا لم يكن من شيوخ الإجازة ولم يكن الجليل ممّن تطمئنّ النفس إليه من أنّه لا يستجيز إلّا عن الثقة ، كما فصّلناه في بحث توثيق مشايخ الإجازة تحت عنوان التوثيقات العامّة في القسم الأول من هذا الكتاب .
نعم لا شكّ في توثيق من روى عنه الجليل الذي يطعن في الرجال ، أو يستغرب منهم لروايتهم عن المجاهيل ، مثل النجاشي حيث استغرب من أبي علي بن همام وأبي غالب الزراري لروايتهم عن جعفر بن محمد بن مالك
هامش
( 1 ) التعليقة على منهج المقال ص 10 .