أنّ هذه الدعوى اجتهاد من الطوسي ، قد استنبطه من اعتقاده بأنّ الطائفة قد سوّت بين مراسيل هؤلاء وبين مسانيد غيرهم ، وردّ على هذا بأنّ منشأه هو كلام الكشي بشأن أصحاب الإجماع ، وكان رحمه اللَّه قد ردّ على كلام هذا من قبل بما لا مزيد عليه « 1 » ، وذكر نماذج من رواية بعض أصحاب الإجماع عن الضعفاء ، ثمّ ختم كلامه قائلًا : « والمتحصّل ممّا ذكرناه : أنّ ما ذكره الشيخ من أنّ هؤلاء الثلاثة :
صفوان ، وابن أبي عمير ، وأحمد بن محمد بن أبي نصر ، لا يروون ولا يرسلون إلّا عن ثقة غير قابل للتصديق ، وهو أعلم بما قال » « 2 » .
وصرّح الوحيد البهبهاني بوثاقة من روى عنه أحد هؤلاء الثلاثة « 3 » ، استناداً على ما نقلناه عن الطوسي في العدّة .
وقال أيضاً معلّقاً على ترجمة أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي هذا :
« وفي أوائل الذكرى أنّ الأصحاب أجمعوا على قبول مراسيله ، وعن عدّة الشيخ أنّه لا يروي إلّا عن ثقة » « 4 » .
علماً بأننّا قد ذكرنا تحت عنوان « روى عن الثقات ورووا عنه » بأنّ هذا النصّ لا يدلّ على شئ لاشتراط النصّ الصريح في التعديل ، واشتراط تحديد شخص المعدَّل ، وهذا النصّ ليس كذلك ، ومثله في عدم الدلالة على شيء لو قيل : أنّه لا يروي إلّاعن ثقة .
لأننّا لا نتمكّن من تحديد من روى عنهم هؤلاء الثلاثة بأشخاصهم ، لعدم
هامش
( 1 ) راجع معجم رجال الحديث ج 1 ص 59 .
( 2 ) معجم رجال الحديث ج 1 ص 68 .
( 3 ) راجع التعليقة على منهج المقال ص 10 .
( 4 ) التعليقة على منهج المقال ص 42 .