ربي ) ( 1 ) .
وقال : ( ففهمناها سليمان ) ( 2 ) .
وقال تعالى : ( وعلم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة فقال
أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين ) ( 3 ) فرفعه عليهم بفضيلة العلم ، وأسجدهم له .
وقال سبحانه : ( قال الذي عنده علم من الكتاب ) ( 4 ) .
وقال تعالى : ( كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب ) ( 5 ) في
كل ذلك يستشهد أهل العلم ، لا يشير إلا إليهم ، ولا يعتد إلا بهم ، وكفى بذلك فضيلة
وفضلا بالعلم وأهله .
ولقد أحسن الخليل بن أحمد - رحمه الله - في قوله لولده : يا بني ، تعلم
العلم ، فإنه يقومك ويسددك صغيرا ويقدمك ويسودك كبيرا .
وقال الصادق عليه السلام لأصحابه : " أحسنوا النظر فيما لا يسعكم جهله ،
وانصحوا لأنفسكم فيما لا يسعكم جهله ، ومعرفة ما لا عذر لكم في تركه ، فإن للدين
أركانا لا ينفع من جهلها شدة اجتهاده في ظاهر عبادته ، ولا يضر من عرفها فدان بها
حسن اقتصاده " .
وقال أمير المؤمنين عليه السلام : " العاقل يعمل بالدرايات ، والجال يعمل
بالروايات " .
وقال عليه السلام : " كونوا درائين ، ولا تكونوا روائين " .
وقال عليه السلام : " همة العاقل الدراية ، وهمة الجاهل الرواية " .
ولقد صدق - صلى الله عليه - فإن الدراية هي العلم القطعي الذي تبرأ به
الذمة على اليقين به ، وصاحب الرواية على خطر ، لإقدامه على أمر لم يعرف صحة
الدليل على العمل به أو الترك له ، ومن هاهنا امتنع كثير من أصحابنا - رحمهم الله -
عن العمل بالخبر الواحد ، المتجرد من قرينة تعضده .
هامش
1 - يوسف 12 : 37 .
2 - الأنبياء 21 : 79 .
3 - البقرة 2 : 31 .
4 - النمل 27 : 40 .
5 - الرعد 13 : 43 .