وصف عدلا ثم خالفه إلى غيره " .
وروي أن أمير المؤمنين عليه السلام ، أوصى ولده الحسن ، فقال : " يا بني ،
احرز حظك من الأدب وفرغ له قلبك ، فإنه أعظم من أن تخالطه ( 1 ) دنس ، واعلم أنك
إن أعوزت غنيت به ، وإن اغتربت كان لك الصاحب الذي لا وحشة معه ، الأدب هو
لقاح العقل ، وذكاء القلب ، وزينة اللسان ، ودليل الرجل على مكارم الأخلاق ، وما
الإنسان لولا الأدب إلا بهيمة مهملة ، لله در الأدب ! إنه يسود غير السيد ، فاطلبه
واكسبه تكتسب القدر والمال ، من طلبه صال به ، ومن تركه صيل عليه ، يلزمه الله
السعداء ، ويحرمه الأشقياء ، والدنيا طوران : فمنهما لك ، ومنهما عليك ، فما كان
منهما لك أتاك على ضعفك ، وما كان منهما عليك لم تدفعه بقوتك " .
وقال عليه السلام : " قيمة كل امرئ ما يحسن ، والناس أبناء ما يحسنون " .
وقال عليه السلام : " المرء مخبوء تحت لسانه " .
وقال عليه السلام : " العلم وراثة مستفادة ، ورأس العلم الرفق ، وآفته
الخرق ، والجاهل صغير وإن كان شيخا ، والعالم كبير وإن كان حدثا ، والأدب
يغني عن الحسب ، ومن عرف بالحكمة لحظته العيون بالهيبة والوقار ، والعلم مع
الصغر كالنقش في الحجر ، وزلة العالم كانكسار السفينة تغرق وتغرق ، والآداب
تلقيح الأفهام ومفتاح ( 2 ) الأذهان " .
وقال : " وتحزم ، فإذا استوضحت فاعزم ، ولو سكت من لا يعلم سقط
الاختلاف ، ومن جالس العلماء وقر ، ومن خالط الأنذال حقر ، لا تحتقرن عبدا آتاه
الله الحكمة والعلم ، فإن الله تعالى لم يحقره حيث آتاه إياه ، والمودة أشبك
الأنساب ، لا تسترذلن حسب ذي العلم فإن الله تعالى لم يحقره حيث آتاه أشرف
الأحساب ، ولا كنز أنفع من العلم ، ولا قرين سوء شر من الجهل ، والعلم خير من
المال ، لأن العلم يحرسك ، وأنت تحرس المال ، والعلم يزكو على الإنفاق ، والمال
( تنقصه النفقة ) ( 3 ) ، والعلم حاكم ، والمال محكوم عليه ، فعليكم بطلب العلم ، فإن
طلبه فريضة ، وهو صلة بين الإخوان ، ودال على المروة ، وتحفة في المجالس ،
هامش
1 - كذا ، ولعل الصواب : تخلطه بدنس .
2 - في المصدر : ونتائج .
3 - في المصدر : ينفذ بالنفقة .