وقد أشار مولانا الصادق عليه السلام إلى العمل على اليقين ، والحث على
العلم ، المقطوع به في المعارف الدينية ، عقيب ذكره المعارف العقلية ، بقوله عليه
السلام : " وجدت علم الناس في أربع : أحدها : أن تعرف ربك ، والثاني : أن تعرف
ما أراد منك ، والثالث : أن تعرف ما صنع بك ، والرابع : أن تعرف ما يخرجك من
دينك " ( 1 ) .
وقيل لبعض الحكماء ( 2 ) : العلم أفضل أو المال ؟ فقال : العلم ، فقيل له : فما
بالنا نرى العلماء على أبواب الأغنياء ، ولا نكاد نرى الأغنياء على أبواب العلماء ؟
فقال : ذلك لمعرفة العلماء بمنفعة المال ، وجهل الأغنياء بفضل العلم ( 3 ) .
ولقد أحسن الشاعر في قوله :
العلم زين وتشريف لصاحبه * فاطلب - هديت - فنون العلم والأدبا
لا خير فيمن له أصل بلا أدب * حتى يكون على من زانه حدبا
كم من نجيب ( 4 ) أخي غي وطمطمة ( 5 ) * فدم ( 6 ) لدى القوم معروف إذا انتسبا
وخامل مقرف الآباء ذي أدب * نال المعالي به والمال والنشبا
المقرف : الذي تكون أمه كريمة وأبوه غير كريم .
يا طالب العلم نعم الشئ تطلبه * لا تعدلن به ورقا ولا ذهبا
فالعلم كنز وذخر لا نفاد له * نعم القرين إذا ما عاقلا صحبا ( 7 )
وروي عن لقمان أنه قال :
العلم زين والسكوت سلامة * فإذا نطقت فلا تكن مكثارا
ما إن ندمت على سكوت مرة * ولقد ندمت على الكلام مرارا
وقال آخر :
تعلم فليس المرء يخلق عالما * وليس أخو علم كمن هو جاهل
هامش
1 - كنز الفوائد : 99 .
2 - في الكنز : لبزرجمهر .
3 - كنز الفوائد : 240 .
4 - في الكنز : حسيب .
5 - الطمطمة : عجمة الإنسان فلا يفصح ( الصحاح - طمم - 5 : 1976 ) .
6 - الفدم : العيي الثقيل ( الصحاح - فدم - 5 : 2001 ) .
7 - كنز الفوائد : 240 - 241 .