لكل عاقل ، والثاني لكل ناظر ، وجوب اصطلاح المريد من غيره ما يعلم أو يظن كونه
مؤثرا في اختياره ، ولوجوب تمكينه .
وعلمنا بأنه تعالى لا يخل بواجب في حكمته ، وظهور الغرض الحكمي في أكثرها
أوجده سبحانه على جهة التفضل ، وثبوت ذلك على الجملة فيما لا يظهر لنا تفصيل المراد
به كأفعال سائر الحكماء .
وحسن التكليف لكونه تعريضا لما لا يوصل إليه إلا به من الثواب .
وكون التعريض للشئ في حكم إيصاله من حسن وقبح ، لأنه لا حسبة له بحسن
التكليف غيره ، وعلمه سبحانه بكفر المكلف أو فسقه لا يقتضي قبح تكليفه ، لكونه
تعالى مزيحا لعلته ومحسنا إليه كإحسانه إلى من علم من حاله أنه يؤمن ، أتي من قبل
نفسه فالتبعة عليه دون مكلفه سبحانه .
وحسن جميع ما فعله تعالى من الآلام أو فعل بأمره أو إباحته ، لما فيه من
الاعتبار المخرج له من العيب ، والعوض الزائد المخرج له عن قبيل الظلم والإساءة ، إلى
حيز العدل والإحسان .
ووجوب الانتصاف للمظلوم من الظالم ، لوقوع الظلم عن تمكينه تعالى ، وإن
كان كارها له تعالى .
ووجوب الرئاسة ، لكون المكلف عندها أقرب من الصلاح ، وأبعد من
الفساد .
ووجوب ما له هذه الصفة لكونه لطفا ، ووقوف هذا اللطف على رئيس لا رئيس
له ، لفساد القول بوجود ما لا نهاية له من الرؤساء ، ومنع الواجب في حكمته تعالى .
ولا يكون كذلك إلا بكونه معصوما ، وكون الرئيس أفضل الرعية وأعلمها
لكونه إماما لها في ذلك ، وقبح تقديم المفضول على الفاضل فيما هو أفضل منه فيه .
ووجوب نصبه بالمعجزات والنص المشتد ( 1 ) إليه ، لوجوب كونه على صفات
لا سبيل إليها إلا ببيان علام الغيوب سبحانه .
وهذه الرئاسة قد تكون نبوة ، وقد تكون إمامة ليست بنبوة .
فالنبي هو المؤدي عن الله سبحانه بغير واسطة من البشر ، والغرض في تعينه بيان
هامش
1 - كذا ، والظاهر أن الصواب : المشير .