والانتقال عليها بما قدمناه .
وإذا علم حدوث جواهره - وغيره من الجواهر - بالاعتبار الأول ، وصفاته
بهذه وصفات غيره بالاعتبار الثاني ، ولأنها لا تنفك من المحل المحدث .
وعلم أن في الشاهد حوادث - كالبناء والكتابة - وأن لها كاتبا وبانيا ، هو
من وقعت منه بحسب غيرها ، وإنما ذلك مختص بما يجوز حصوله وانتفاؤه ، فلا يحصل إلا
بمقتض .
فأما ما وجب فمستغن بوجوبه عن مؤثر منفصل عن الذات ، كتحيز الجوهر ،
وحكم السواد .
ولا يجوز خروجه تعالى عن هذه الصفات ، لوجوب الوجود له تعالى في حق كونه
قديما لنفسه ، يجب له وجوده تعالى في كل حال ، وكونها صفات نفسه يجب ثبوتها
للموصوف ويستحيل خروجه عنها ما وجد ، لكون المقتضي ثانيا ( 1 ) وهو النفس ،
واستحالة حصول المقتضي وانتفاء مقتضاه .
وبعلمه سبحانه مدركا إذا وجدت المدركات ، لكونه تعالى يستحيل فيه
الآفات والموانع ، بدليل حصول هذا الحكم لكل حي لا آفة به متى وجد المدرك ، وارتفعت
الموانع .
وبعملمه سبحانه مريدا لوقوع أفعاله على وجه دون وجه وفي حال دون أخرى ،
وذلك مفتقر إلى أمر زائد على كون الحي قادرا عالما ، لكونه صفة للفعل زائدة على مجرد
الحدوث والأحكام ، وإرادته فعله إذ كونه مريدا لنفسه ، أو معنى قديم يقتضي قدم
المرادات ، أو كونه عازما ، وكلا الأمرين مستحيل فيه سبحانه .
والمحدث لا يقدر على فعل الإرادة في غيره ، وقديم ثان نرد ( 2 ) برهان نفيه ، فثبت
سبحانه مريدا بإرادة يفعلها إلا ( 3 ) في محل لاستحالة حلولها فيه أو في غيره ، ولا صفة له
سبحانه زائدة على ما علمناه ، لأنه لا حكم لهما ولا برهان بثبوتهما ، وإثبات ما لا حكم له
ولا برهان عليه مفض إلى الجهالات .
وبعلمه سبحانه لا يشبه شيئا من الأجسام والأعراض ، لقدمه تعالى وحدوث
هامش
1 - كذا ، والظاهر أن الصواب : ثابتا .
2 - كذا ، ولعل الصواب : مر .
3 - كذا ، والظاهر أن الصواب : لا .