عجلان ، ننتظر أبا جعفر عليه السلام ، فخرج علينا فقال : " مرحبا وأهلا ، والله إني
لأحب ريحكم وأرواحكم ، وإنكم لعلى دين الله " .
فقال له علقمة : فمن كان على دين الله ، تشهد أنه من أهل الجنة ؟
قال : فمكث هنيئة ثم قال : " بوروا ( 1 ) أنفسكم ، فإن لم تكونوا قارفتم الكبائر
فأنا أشهد " .
قلنا : وما الكبائر ؟
قال : " سبع : الشرك بالله العظيم ، وأكل مال اليتيم ، وقذف المحصنة [ وعقوق
الوالدين ، وقتل النفس ، والربا ، والفرار من الزحف ] ( 2 ) " .
قال ، قلنا : ما منا أحد أصاب من هذا شيئا .
فقال : " فأنتم إذا ناجون ( 3 ) ، فاجعلوا أمركم هذا لله ولا تجعلوه للناس ، فإنه ما
كان للناس فهو للناس ، وما كان لله فهو له ، فلا تخاصموا الناس بدينكم ، فإن
الخصومة ممرضة ( 4 ) للقلب ، إن الله قال لنبيه : ( إنك لا تهدي من أحببت ) ( 5 ) وقال : ( أفأنت
تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين ) ( 6 ) " . ( 7 ) .
عن عبد الله بن أبي يعفور قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : " قد استحييت مما
أكرر هذا الكلام عليكم ، إنما بين أحدكم وبين أن يغتبط أن تبلغ نفسه ها هنا
- وأهوى بيده إلى حنجرته - يأتيه رسول الله صلى الله عليه وعلي فيقولان له : أما ما
كنت تخاف فقد آمنك الله منه ، وأما ما كنت ترجو فأمامك ( 8 ) ، فأبشروا أنتم الطيبون ،
ونساؤكم الطيبات ، كل مؤمنة حوراء عيناء ، وكل مؤمن صديق شهيد " ( 9 ) .
هامش
1 - باره : جربه وامتحنه " الصحاح - بور - 2 : 597 " .
2 - أثبتناه من البحار .
3 - رواه العياشي في تفسيره 1 : 237 / 104 .
4 - في الأصل : همرصة ، وهو تصحيف ، والصواب ما أثبتناه من كتاب التوحيد .
5 - القصص 28 : 56 .
6 - يونس 10 : 99 .
7 - رواه الصدوق في التوحيد : 414 / 13 ، باختلاف يسير ، وفيه : عن علي بن عقبة عن أبيه ، قال :
سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : اجعلوا . . . ، وأخرجه المجلسي في البحار 27 : 125 / 113 .
8 - المحاسن : 175 : 156 .
9 - البحار 27 : 163 / 15 عن أعلام الدين .