فصل : في حسن الظن بالله تعالى
روي عن العالم عليه السلام أنه قال : " والله ما أعطي مؤمن قط خير الدنيا
والآخرة ، إلا بحسن ظنه بالله عز وجل ، ورجائه له ، وحسن خلقه ، والكف عن اغتياب
المؤمنين ، فالله تبارك وتعالى لا يعذب عبدا بعد التوبة والاستغفار ، إلا بسوء ظنه ،
وتقصيره في رجائه لله عز وجل ، وسوء خلقه ، واغتيابه للمؤمنين ، وليس يحسن ظن عبد
مؤمن بالله - عز وجل - إلا كان عند ظنه به ، لأن الله تعالى كريم يستحيي أن يخلف
ظن عبده ورجاءه ، فأحسنوا الظن بالله وارغبوا إليه ، فإن الله تعالى يقول : ( الظانين بالله
ظن السوء عليهم دائرة السوء وغضب الله عليهم ولعنهم وأعدلهم جهنم وساءت
مصيرا ) ( 1 ) " ( 2 ) .
وقد روي : إن الله تعالى قال : " أنا عند ظن عبدي بي ، فلا يظن بي إلا خيرا "
وقال أمير المؤمنين صلوات الله عليه وآله : " الثقة بالله حصن لا يحصن به إلا
مؤمن ، والتوكل عليه نجاة من كل سوء ، وحرز من كل عدو " .
وعن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى : ( فلا اقتحم العقبة ) ( 3 ) فقال : " من
انتحل ولا يتنا فقد جاز العقبة ، فنحن تلك العقبة التي من اقتحمها نجا " .
ثم قال : " مهلا ، أفيدك حرفا هو خير لك من الدنيا وما فيها ، قوله تعالى : ( فك
رقبة ) ( 4 ) إن الله تعالى فك رقابكم من النار بولايتنا - أهل البيت - فأنتم صفوة الله ( 5 ) ،
ولو أن الرجل منكم يأتي بذنوب مثل رمل عالج ، لشفعنا فيه عند الله تعالى ، فلكم
البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة ، لا تبديل لكلمات الله ، ذلك هو الفوز العظيم " ( 6 ) .
ميسر قال : كنت أنا وعلقمة الحضرمي ، وأبو حسان العجلي ، وعبد الله بن
هامش
1 - الفتح 48 : 6 .
2 - فقه الرضا عليه السلام : 360 .
3 - البلد 90 : 11 .
4 - البلد 90 : 13 .
5 - رواه الصدوق في فضائل الشيعة : 26 / 19 باختلاف في ألفاظه ، وفيه : عن أبان بن تغلب عن
أبي عبد الله عليه السلام :
6 - أخرجه المجلسي في البحار 27 : 125 / 112 عن أعلام الدين .