يا موسى ، من أحبني لم ينسني ، ومن رجا معروفي ألح في مسألتي .
يا موسى ، إني لست بغافل عن خلقي ، ولكن أحب أن تسمع ملائكتي ضجيج
الدعاء من عبادي ، وترى حفظتي تقرب بني آدم إلي ، بما أنا مقويهم عليه ومسببه لهم .
يا موسى ، قل لبني إسرائيل : لا تبطر بكم النعمة فيعاجلكم السلب ، ولا تغفلوا
عن الشكر فينازعكم الذل ، وألحوا في الدعاء تشملكم الرحمة بالإجابة وتهنئكم
العافية .
وروي في زبور داود يقول الله تعالى : يا بن آدم ، تسألني فأمنعك لعلمي بما
ينفعك ، ثم تلح علي بالمسألة فأعطيك ما سألت ، فتستعين به على معصيتي ، فأهم بهتك
سترك فتدعوني أستر عليك ، فكم من جميل أصنع معك ، وكم قبيح تصنع معي ؟
ويوشك أن أغضب عليك غضبة لا أرضى بعدها أبدا .
ومن الإنجيل : لا تدينوا وأنتم خطاة ، فيدان منكم بالعذاب .
لاتحكموا بالجور فيحكم عليكم بالعذاب ، بالمكيال الذي تكيلون يكال لكم ،
بالحكم الذي تحكمون يحكم عليكم .
ومن الإنجيل أيضا : إحذروا الكذابة الذين يأتونكم بلباس الحملان ( 1 ) ، وهم
في الحقيقة ذئاب خاطفة ، من ثمارهم تعرفونهم ، لا يمكن الشجرة الطيبة أن تثمر ثمارا
رديئة ، ولا الشجرة الرديئة أن تثمر ثمارا صالحة .
وروي عن علي بن الحسين : أنه دخل المسجد الحرام ، فرأى الحسن البصري
وحوله جماعة من الناس وهو يعظهم ، وكان يعرف منه أن يرى رأي المعتزلة في تخليد من
يعمل ذنبا كبيرا في النار ، فقال له علي بن الحسين : " يا هذا ، أنت على حال ترضى
لنفسك معها الموت ؟ "
فقال له : لا
فقال : " فأنت على ثقة من البقاء لوقت تدرك فيه التوبة ؟ "
فقال : لا .
فقال له : " أفعند الموت نظرة ؟ "
فقال له : لا
هامش
1 - الحملان : جمع حمل ، وهو الجذع من أولاد الضأن " القاموس المحيط - حمل - 3 : 362 " .