يقول العبد الفقير إلى رحمة ربه ورضوانه ، الحسن بن أبي الحسن الديلمي ،
أعانه الله على طاعته ، وتغمده برأفته ورحمته : إنني حيث سمعت عن النبي صلى الله
عليه وآله يقول : " من حفظ عني أربعين حديثا حشره الله مع النبيين والصديقين
والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا " رغبني ذلك أن أحفظ مائة وأربعين حديثا ،
أولها الأربعون حديثا التي رواها ابن ودعان ( 1 ) ، بحذف الإسناد المذكور في كتب
الأحاديث .
الحديث الأول عن أنس بن مالك قال : خطبنا رسول الله صلى الله عليه وآله على
ناقته العضباء فقال :
" أيها الناس ، كأن الموت فيها على غيرنا كتب ، وكأن الحق على غيرنا وجب ،
وكأن الذين نشيع من الأموات سفر عما قليل إلينا راجعون ، نبوئهم أجداثهم ونأكل
تراثهم ، كأنا مخلدون بعدهم ، قد نسينا كل واعظة ، وأمنا كل جائحة ( 2 ) ، طوبى لمن
أنفق ما اكتسبه من غير معصية ، وجالس أهل الفقه والحكمة ، وخالط ( 3 ) أهل الذلة
والمسكنة ، طوبى لمن ذلت نفسه ، وحسنت خليقته ، وصلحت سريرته ، وعزل عن
الناس شره ، طوبى لمن أنفق الفضل من ماله ، وأمسك الفضل من قوله ، ووسعته السنة
ولم تستهوه البدعة " ( 4 ) .
الثاني : عن خليفة ( 5 ) بن الحصين قال : سمعت قيس بن عاصم المنقري يقول :
قدمت على رسول الله صلى الله عليه وآله ، في وفد من جماعة بني تميم ، فقال لي :
هامش
1 - هو محمد بن علي بن عبيد الله بن أحمد بن صالح بن سليمان بن ودعان الموصلي ، أبو نصر قاضي
الموصل . ولد في ليلة النصف من شعبان من سنة 401 ه وتوفي سنة 494 ه عقيب رجوعه من بغداد . انظر
" ميزان الاعتدال 3 : 657 ، لسان الميزان 5 : 305 ، أعلام الزركلي 6 : 277 ، كشف الظنون 1 : 60 " .
- الجائحة : الآفة التي تهلك الثمار وتستأصلها ، وكل مصيبة عظيمة وفتنة مبيرة جائحة " مجمع
البحرين - 2 : 347 " .
3 - في الأصل : خالف ، وما أثبتناه من البحار .
4 - البحار 77 : 175 / 10 عن أعلام الدين .
5 - في الأصل والبحار : علقمة ، تصحيف صحته ما في المتن ، وهو خليفة بن حصين بن قيس بن
عاصم التميمي المنقري ، روى عن أبيه حصين بن قيس وجده قيس بن عاصم وعلي بن أبي طالب عليه السلام
انظر " تهذيب التهذيب 3 : 159 " .