لا يعجبنك ملكهم إذ ملكوا * فالملك يفنى والنعيم يبيد
وإذا رأيت جنازة محمولة * فاعلم بأنك بعدها مفقود
روى عن أويس القرني - رحمة الله عليه - قال لرجل سأله : كيف حالك ؟
فقال : كيف يكون حال من يصبح يقول : لا أمسي ، ويمسي يقول : لا أصبح ، يبشر
بالجنة ولا يعمل عملها ، ويحذر النار ولا يترك ما يوجبها ، والله إن الموت وغصصه
وكرباته ، وذكر هول المطلع ، وأهوال يوم القيامة ، لم تدع للمؤمن في الدنيا فرحا ، وإن
حقوق الله لم تبق لنا ذهبا ولا فضة ، وإن قيام المؤمن بالحق في الناس لم يدع له صديقا ،
نأمرهم بالمعروف وننهاهم عن المنكر ، فيشتمون أعراضنا ويرمونا بالجرائم والمعائب
والعظائم ، ويجدون على ذلك أعوانا من الفاسقين إنه والله لا يمنعنا ذلك أن نقوم فيهم بحق
الله .
ولقد صدق رحمه الله في قوله ، فإنه كان وليا لله ، ولا تصح ولاية الله ورضى
الناس ، فإن ولي الله لا يداهن ولا ينافق ولا يراقب ولا تأخذه في الله لومة لائم ، وقل
أن يبقى مع هذا له صديق ، بل لا أهل ولا ولد .
يقول العبد الفقير إلى رحمة ربه ورضوانه ، الحسن بن أبي الحسن الديلمي ،
أعانه الله على طاعته ، وتغمده برأفته ورحمته ، ممل هذا الكلام المقدم : إن أعظم عرى
الإيمان وأوثقها الموالاة في الله تعالى ، والمعاداة فيه جل وعز ، دل على ذلك قوله تعالى : ( يا
أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة وقد كفروا بما جاءكم
من الحق ) ( 1 ) .
وقال سبحانه : ( ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ) ( 2 ) .
وقال سبحانه : ( يا أيها الذين آمنوا لا تتولوا قوما غضب الله عليهم ) ( 3 ) .
وقال سبحانه : ( لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله
ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم . . . أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم
المفلحون ) ( 4 )
هامش
1 - الممتحنة 60 : 1 .
2 - المائدة 5 : 81 ، وقد كررت هذه الآية بشكل مصحف بعد الآية 22 من سورة المجادلة الآتية .
3 - الممتحنة 60 : 13 .
4 - المجادلة 58 : 22 .