عليكم .
وقال الكاظم عليه السلام : " أهينوا الدنيا وتهانوا بها ، فإنها ما أهانها قوم إلا
هنأهم الله العيش ، وما أعزها قوم إلا تعبوا وذلوا " .
وروى أنس أن رسول الله صلى الله عليه وآله دخل على شاب - وهو
يجود بنفسه - فقال : " كيف تجدك ؟ فقال : أرجو الله وأخاف ذنوبي ، فقال :
لا يجتمعان في قلب عبد في هذا الموطن ، إلا بلغه الله ما يرجو ، وأمنه مما يخاف " .
وقال أنس : إن النبي صلى الله عليه وآله كان يقول : " ما أحدث الله تعالى
إخاء بين المؤمنين ، إلا أحدث لكل واحد منهما درجة " .
وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : " إني لأعرف أقواما هم عند الله تعالى
بمنزلتي يوم القيامة ، ما هم بأنبياء ولا شهداء ، تغبطهم الأنبياء والشهداء بمنزلتهم ، فقيل :
من هم يا رسول الله ؟ فيقول : ناس تآخوا في روح الله ، على غير مال ولا سبب قريب ،
والذي نفسي بيده إن لوجوههم نورا ، وإنهم لعلى نور ، لا يحزنون إذا حزن الناس ، ولا
يفزعون إذا فزعوا ، ثم تلا قوله تعالى : ( ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) ( 1 ) .
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله : " إن الملائكة يمرون على حلق الذكر ،
فيقفون على رؤوسهم ، ويبكون لبكائهم ، ويؤمنون على دعائهم ، فإذا صعدوا إلى السماء
يقول الله تعالى : يا ملائكتي ، أين كنتم ؟ وهو أعلم بهم ، فيقولون : يا ربنا ، حضرنا
مجلسا من مجالس الذكر ، فرأينا أقواما يسبحونك ويمجدونك ويقدسونك ، فيقول الله
سبحانه : يا ملائكتي ، ما يريدون ؟ فيقولون : يخافون نارك ، فيقول سبحانه : ازووها
عنهم ، وأشهدكم أني قد غفرت لهم ، وآمنتهم مما يخافون ، فيقولون : ربنا ، إن فيهم فلانا
وإنه لم يذكرك ، فيقول الله سبحانه : يا ملائكتي ، قد غفرت له بمجالسته لهم ، فإن
الذاكرين لا يشقى بهم جليسهم " .
وروى ابن عباس رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وآله ، أنه قال :
" إن الله تعالى أرضا بيضاء ، مسيرة الشمس فيها ثلاثون يوما ، هي مثل أيام الدنيا
ثلاثون مرة ، مشحونة خلقا لا يعلمون أن الله عز وجل يعصى في الأرض ، ولا يعلمون أن
الله تعالى خلق آدم وإبليس " .
هامش
1 - يونس 10 : 62 .