وروي عن بعض الصالحين أنه قال : نمت ليلة فسمعت هاتفا يقول : أتنام عن
حضرة الرحمان ؟ وهو يقسم جوائز الرضوان ، بين الأحبة والخلان ! فمن أراد منا المزيد ،
فلا ينامن من ليله الطويل ، ولا يقنع من نفسه بالقليل .
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله : " يجئ يوم القيامة أطفال المؤمنين ، عند عرض
الخلائق للحساب ، فيقول الله تعالى لجبرئيل عليه السلام : إذهب بهؤلاء إلى الجنة ،
فيقفون على أبواب الجنة ويسألون عن آبائهم وأمهاتهم ، فيقول لهم الخزنة : آباؤكم
وأمهاتكم ليسوا كأمثالكم ، لهم ذنوب وسيئات يطالبون بها ، فيصيحون صيحة باكين ،
فيقول الله تعالى : يا جبرئيل ، ما هذه الصيحة ؟ فيقول : اللهم أنت أعلم ،
هؤلاء أطفال المؤمنين يقولون : لا ندخل الجنة حتى يدخل آباؤنا وأمهاتنا ، فيقول الله
سبحانه وتعالى : يا جبرئيل ، تخلل الجمع وخذ بيد آبائهم وأمهاتهم فأدخلهم معهم
الجنة برحمتي " ( 1 ) .
وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه : " ينادي مناد يوم القيامة تحت
العرش : يا أمة محمد ، ما كان لي قبلكم فقد وهبته لكم ، وقد بقيت التبعات بينكم ،
فتواهبوا وادخلوا الجنة برحمتي " .
وقال بعض الصالحين : إذا لقيت الله تعالى بسبعين ذنبا فيما بينك وبينه ، كان
أهون من أن تلقاه بذنب واحد فيما بينك وبين العباد .
قال رسول الله صلى الله عليه وآله : " لا تزال هذه الأمة بخير تحت يد الله وفي
كفه ( 2 ) ، ما لم يمالئ ( 3 ) قراؤها أمراءها ، ولم يزك صلحاؤها فجارها ، ولم يمالئ أخيارها
أشرارها ، فإذا فعلوا ذلك رفع الله تعالى يده عنهم ، ثم سلط عليهم جبابرتهم فساموهم
سوء العذاب ، وضربهم بالفاقة والفقر ، وملأ قلوبهم رعبا " .
قال ابن شهاب ( 4 ) : بعث سليمان بن داود عليه السلام بعض عفاريته ، وبعث
هامش
1 - أخرجه المجلسي في بحار الأنوار 82 : 23 / 15 عن أعلام الدين .
2 - كذا في الأصل ، والظاهر أنه تصحيف ، صحته : كنفه ، يقال كنفت الشئ : حطته وصنته ،
والكنف : الجانب " الصحاح - كنف - 4 : 1424 " .
3 - مالأه : ساعده ، وعاونه وشايعه " الصحاح - ملأ - 1 : 73 " .
4 - هو أبو بكر محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله الأزهري ، أحد
الفقهاء والمحدثين والأعلام التابعين بالمدينة ، عده الشيخ في رجاله من أصحاب السجاد والصادق عليهما السلام
ولد سنة 52 ه وتوفي سنة 124 ، وقيل : 123 أو 125 . انظر " رجال الشيخ : 101 / 5 و 299 / 316 ، وفيات