معه نفرا من أصحابه فقال : إذهبوا معه فانظروا ماذا يقول ، فمروا به في السوق ، فرفع
رأسه إلى السماء ، ونظر إلى الناس فهز رأسه ، ومروا به على بيت يبكون على ميت لهم
فضحك ومروا به على الثوم يكال كيلا وعلى الفلفل يوزن وزنا فضحك ، ومروا به على
قوم يذكرون الله تعالى وآخرين في باطل فهز رأسه .
ثم ردوه إلى سليمان فأخبروه بما رأوا منه ، فسأله سليمان : أرأيت إذ مروا بك في
السوق ، لم رفعت رأسك إلى السماء ونظرت إلى الأرض والناس ؟ قال : عجبت من
الملائكة على رؤوس الناس ، ما أسرع ما يكتبون ! ومن الناس ما أسرع ما يملون !
قال : ومررت على أهل بيت يبكون على ميت لهم ، وقد أدخله الله الجنة ،
فضحكت .
قال : ومررت على الثوم يكال كيلا ومنه الترياق ، وعلى الفلفل يوزن وزنا
وهو الداء ، فتعجبت ، ونظرت إلى قوم يذكرون الله ، وآخرين في باطل ، فتعجبت
وضحكت ( 1 ) .
وروي أن عمر بن عبد العزيز كان يوما في المسجد ، فدخل عليه رجل فأسمعه
مكروها ونال منه ، فقيل له : ما يمنعك من الانتصار منه ؟ قال : التقي ملجم .
ودخل على امرأته فقال لها : عندك درهم نشتري به عنبا ، فقالت : لا ، فقال :
فثمنه من الفلوس نشتري به ، قالت : لا ، أنت خليفة المسلمين ، يجبى إليك فيؤها ، ولا
تقدر على درهم ! فقال : هذا أهون علينا من معالجة أغلال نار جهنم .
وقال بعضهم لآخر : لا تطلبن حاجتك عند من لا يحب نجاحها ، ولا تتهاون
بالخلق فيهلكك الله ، ولا تصحبن فاجرا فتتعلم من فجوره ، واعتزل عدوكم ، واحذر
صديقك ، ولا تأمن إلا من خشي الله ، واخشع عند القبور ، وذل عند المعصية ، واعتصم
بالله منها ، وسارع في الطاعات ، واستشر في أمرك النصيح ، وآخ في الله أهل التقوى ،
ولا تجعل كلامك في غير الله ، ولا تقله إلا عند من يشتهيه ويتخذه غنيمة .
وكان قيس بن سعد يقول : اللهم ارزقني حمدا ومجدا ، فإنه لا حمد إلا بفعل ،
ولا مجد إلا بمال .
هامش
الأعيان 4 : 177 ، تهذيب التهذيب 9 : 445 ، معجم رجال الحديث 16 : 181 و 17 : 257 " .
1 - أخرجه المجلسي في بحار الأنوار 14 : 79 / 22 عن أعلام الدين .