وقال صلى الله عليه وآله : " سمعت رب العزة - سبحانه - يقول : من
أحدث ولم يتوضأ فقد جفاني ، ومن أحدث وتوضأ ولم يصل ركعتين فقد جفاني ، ومن
أحدث وتوضأ وصلى ركعتين ودعاني لدينه ودنياه بما شاء ولم أجبه فقد جفوته ،
ولست برب جاف " .
قال عليه السلام وآله : " إنه إذا كان آخر الليل يقول الله سبحانه وتعالى : هل
من داع فأجيبه ؟ هل من سائل فاعطيه سؤله ؟ هل من مستغفر فأغفر له ؟ هل من تائب
فأتوب عليه ؟ "
وفي الإنجيل : يا ابن آدم ، كما ترحم فكذلك ترحم ، فكيف ترجو أن يرحمك
الله ، وأنت لا ترحم عباده ؟
وقال النبي صلى الله عليه وآله : " إن في الجنة منازل لا ينالها العباد بأعمالهم ،
ليس لها علاقة من فوقها ، ولا عماد من تحتها " قيل : يا رسول الله ، من أهلها ؟ فقال :
" أهل البلايا والهموم " .
وقال صلى الله عليه : " هبط إلي جبرئيل في أحسن صورة فقال : يا محمد ،
الحق يقرئك السلام ويقول لك : إني أوحيت إلى الدنيا أن تمردي وتكدري وتضيقي
وتشددي على أوليائي حتى يحبوا لقائي ، وتيسري وتسهلي وتطيبي لأعدائي حتى يبغضوا
لقائي ، فإني جعلت الدنيا سجنا لأوليائي وجنة لأعدائي " .
وقال صلى الله عليه وآله : " إن عظيم الجزاء يكافئ عظيم البلاء ، فإذا أحب
الله عبدا ابتلاه بعظيم البلاء ، فإن رضي فله الرضى ، وإن سخط فعليه السخط ، وإن
الله إذا أحب عبدا أتحفه بواحدة من ثلاث : إما حمى أو رمد أو صداع ، وإن الله ليغذي
عبده المؤمن بالبلاء ، كما تغذي الوالدة ولدها باللبن ، وإن البلاء إلى المؤمن أسرع من
السيل إلى الوهاد ( 1 ) ، ومن ركض البراذين ( 2 ) ، وإنه إذا نزل بلاء من السماء بدأ
بالأنبياء ، ثم الأوصياء ثم الأمثل فالأمثل ، وإنه سبحانه وتعالى يعطي الدنيا لمن يحب
ويبغض ولا يعطي الآخرة إلا أهل صفوته ومحبته ، وإنه يقول سبحانه وتعالى : ليحذر
عبدي الذي يستبطئ رزقي أن أغضب فافتح عليه بابا من الدنيا " .
هامش
1 - الوهاد : جمع وهدة ، بالفتح فالسكون : المنخفض من الأرض " مجمع البحرين - وهد - 3 : 1607 " .
2 - البرذون : الدابة ، وجمعه : براذين ، والبراذين من الخيل ما كان من غير نتاج العرب " لسان العرب
- برذن - 13 : 51 " .