ومنهم من يجعل حديثه وغرائب علمه لأجل الشرف والبيان ، ولا يرى أهل
الحاجة إليه أهلا ، فهو في الدرك الثالث من النار .
ومنهم من ينصب نفسه للفتيا ، فيفتي بالخطأ تكلفا ، والله يبغض المتكلفين ،
وهو في الدرك الرابع .
ومنهم من يتكلم بكلام اليهود والنصارى ليغزر علمه ، فهو في الدرك الخامس
من النار .
ومنهم من يتخذ علمه تعمقا ونبلا وذكرا في الناس ، فهو في الدرك السادس
من النار .
ومنهم من يستفزه الرياء والعجب ، فإن وعظ عنف وإن وعظ أنف ، فهو في
الدرك السابع من النار .
فعليك بالصمت فبه تغلب الشيطان ، وتستوجب المغفرة والرضوان ، وإياك أن
تضحك من غير عجب ، أو تمشي وتتكلم في غير أدب " .
وقال عليه السلام : " إذا اجتمع قوم يذكرون الله تعالى اعتزل الشيطان والدنيا
عنهم ، فيقول الشيطان للدنيا : ألا ترين ما يصنعون ؟ فتقول الدنيا : دعهم فلو قد تفرقوا
أخذت بأعناقهم " .
وقال صلى الله عليه وآله : " إن أفواهكم طرق القرآن فطيبوها بالسواك ، فإن
صلاة على أثر السواك ، خير من خمس وسبعين صلاة بغير سواك " ( 1 ) .
وقال صلى الله عليه وآله : " أصدق المؤمنين إيمانا أشدهم تفكرا في أمر الدنيا
والآخرة ، وأشد الناس فرحا يوم القيامة ، أشدهم حزنا في الدنيا " .
وقال صلى الله عليه وآله : " قال الله تعالى : وعزتي وجلالي ، لا أجمع لعبدي
المؤمن بين خوفين وأمنين ، إذا خافني في الدنيا آمنته في الآخرة ، وإذا أمني في الدنيا .
أخفته في الآخرة " .
ومن ألزم نفسه الفكر ملأ الله قلبه أمنا وإيمانا وحكمة ، وإن الفكر مفاتيح
أقفال الحكمة والاعتبار ، وإنهما ليخرجان من قلب المؤمن عجائب المنطق في الحكمة ،
فتسمع له أقوال ترضاها الحكماء ، ويخضع لها العلماء ، وتعجب منها الفقهاء .
هامش
1 - أخرجه المجلسي في بحار الأنوار 80 : 344 / 26 و 84 : 330 / 6 عن أعلام الدين .