والثالثة : إنكم قرأتم كتابه المنزل عليكم فلم تعملوا به ، وقلتم : سمعنا
وأطعنا ، ثم خالفتم .
والرابعة : إنكم قلتم إنكم تخافون من النار ، وأنتم في كل وقت تقدمون
أجسامكم إليها بمعاصيكم ، فأين خوفكم ؟
والخامسة : إنكم قلتم إنكم ترغبون في الجنة ، وأنتم في كل وقت تفعلون ما
يباعدكم منها ، فأين رغبتكم فيها .
والسادسة : إنكم أكلتم نعمة المولى ، ولم تشكروا عليها .
والسابعة : إن الله أمركم بعداوة الشيطان ، وقال : ( إن الشيطان لكم عدو
فاتخذوه عدوا ) ( 1 ) فعاديتموه بلا قول ( 2 ) ، وواليتموه بلا مخالفة .
والثامنة : إنكم جعلتم عيوب الناس نصب أعينكم ، وعيوبكم وراء ظهوركم ،
تلومون من أنتم أحق باللوم منه ، فأي دعاء يستجاب لكم مع هذا ؟ وقد سددتم أبوابه
وطرقه ، فاتقوا الله وأصلحوا أعمالكم ، وأخلصوا سرائركم ، وأمروا بالمعروف وانهوا عن
المنكر ، فيستجيب الله لكم دعاؤكم " .
روي هذا الحديث في كتاب ( التنبيه ) ( 3 ) .
وما نقلته من كتاب ( غرر الدرر في صفات سيد البشر محمد المصطفى خير من
مضى ومن غبر ) صلى الله عليه وآله الأنجم الزاهرة :
ما رواه مرفوعا بإسناده إلى أبي أيوب الأنصاري قال : سئل رسول الله صلى الله
عليه وآله ، عن الحوض فقال : " أما إذا سألتموني عنه ، سأخبركم : إن الحوض أكرمني
الله به وفضلني على من كان قبلي من الأنبياء ، فهو ما بين أيلة إلى صنعاء ، فيه من الآنية
عدد نجوم السماء ، يسيل فيه خليجان من الماء ، ماؤه أشد بياضا من اللبن ، وأحلى من
العسل ، حصباؤه الزمرد والياقوت ، وبطحاؤه مسك أذفر ، شرط مشروط من ربي لا يرده
أحد من أمتي إلا النقية قلوبهم ، الصحيحة نياتهم ، الخالصة سرائرهم ، المسلمون للوصي
من بعدي ، الذين يعطون ما عليهم في يسر ، ولا يأخذون ما لهم في عسر ، يذود عنه من
هامش
1 - فاطر 35 : 6 .
2 - كذا في الأصل ، ولعل الصواب : فعاديتموه بالقول .
3 - أخرجه المجلسي في البحار 93 : 376 / 17 عن دعائم الدين عن كتاب التنبيه ، والظاهر أن " دعائم
الدين " تصحيف " أعلام الدين " .