وعن النبي صلى الله عليه وآله قال : " صلة الرحم تزيد في العمر ، وصلة
المؤمن صلة الله تعالى ، فمن قطع أخاه المؤمن صلته ، قطع الله الحبل الذي بينهما ،
وسلبه معرفته ، وتركه في طغيانه يعمه " .
وقال عليه السلام : " يأتي على الناس زمان ، من سكت فيه مات ، ومن
تكلم فيه عاش . فقال إسحاق بن عمار : ما أصنع إن أدركت ذلك الزمان ؟ فقال :
تعينهم بما عندك ، فإن لم تجد فبجاهك " ( 1 ) .
وقال أمير المؤمنين عليه السلام : " من كمال المرء المؤمن تركه ما لا يجمل به ،
ومن حيائه أن لا يلقى أحدا بما يكره ، ومن عقله حسن رفقه ، ومن أدبه علمه بما
لا بد له منه ، ومن ورعه غض بصره وعفة بطنه ، ومن حسن خلقه كفه أذاه ، ومن
سخائه بره بمن يجب حقه ، ومن دينه إيثاره على نفسه ، ومن صبره قلة شكواه ، ومن
عقله إنصافه من نفسه وتركه الغضب عند مخالفته ، وقبوله الحق إذا بان له ، ومن
نصيحته نهيه أخاه عن معصيته ، ومن حفظه جواره ستره لعيوب جيرانه ، وتركه
توبيخهم عند إساءتهم إليه ، ومن رفقه تركه المواقفة على الذنب بين يدي من يلوم
المذنب على ذنبه ، ومن حسن صحبته إسقاطه عن صاحبه مؤونة أذاه ، ومن صداقته
كثرة موافقته ، ومن صلاحه شدة حزنه ، ومن شكره معرفة إحسان من أحسن إليه ،
ومن تواضعه معرفته بقدره ، ومن حكمته معرفته بذاته ، ومن مخافته ذكره الآخرة بقلبه
ولسانه ، ومن سلامته قلة تحفظه لعيوب غيره واعتنائه في صلاح عيوب نفسه " .
وقال الإمام محمد بن علي الباقر عليه السلام ، لبعض شيعته : " إنا لا نغني
عنكم شيئا إلا بالورع ، وإن ولايتنا لا تنال إلا بالورع والاجتهاد ، ولا تدرك إلا
بالعمل ، وإن أشد الناس عذابا يوم القيامة من وصف عدلا وأتى جورا " .
وقال أمير المؤمنين عليه السلام : " إن من أحب عباد الله إليه ، عبدا أعانه الله
على نفسه ، فاستشعر الحزن ، وتجلبب الخوف ، فزهر مصباح الهدى في قلبه ، وأعد
القرى ليومه النازل به ، فقرب على نفسه البعيد ، وهون الشديد .
نظر فأبصر ، وذكر فأكثر ، فارتوى من عذب فرات ، سهلت له موارده فشرب
هامش
1 - الكافي 4 : 46 / 1 .