نتكرّم من الكرم لا من الكرم قالوا كيف تعمل قال نستغرق مرافق الكرم ومنافعه ومصالحه فنستوقد بقضبان الكرم ونتّخذ سكباجة وقليّة حصرميّة وحلواء دبسيّة ونشرب العيني وننتقل الزّبيب فقالوا لا اختيار على هذا الرّأي فأمر بذلك كلّه وطاب يومهم وكنت علقت له أبياتا ضاعت وعلق بحفظي منها قوله في جارية تحمل شمعة :
خطرت « 1 » لنا قبل العشاء بشمعة * تحكي بها شكل القنا الخطّار « 2 »
فكأنّما طعنت بها عشّاقها * فتكلّلت بدل النّجيع « 3 » بنار
وقوله من قصيدة :
أعينا على تسويفه « 4 » واعتلاله * وتكديرها بالهجر ماء وصاله
لئن كانت الأيّام ضنّت بقربها * فإنّ اللّيالي اسعفت بخياله
ومنها :
ينفّر عنه النّفس سوء فعاله * ويدعو اليه القلب فرط جماله
ألا ربّ يوم قد نعمت بقربه * إذا العيش في ريعانه واقتباله
ومنها قوله من قصيدة صاحبيّة :
إنّي وإن كنت من يدنيه أبطحه * إلى الفخار وتنميه أخاشبه
حتّى تعلّيه طورا فواطمه * إلى النّبيّ وأطوارا زيانبه
لعبد أنعمك اللّاتي ملأن يدي * طولا وميّزتني عمّن أناسبه
هامش
( 1 ) خطرت : مرّت بدلال .
( 2 ) القنا الخطّار : الرمح النافذ .
( 3 ) النجيع : الدم .
( 4 ) التسويف : المماطلة في الوعد .