وله أيضا :
ألم تر هذه الدّنيا حطاما * توقّد بيننا فيه الحروب
إذا نافست فيه كساك ذلّا * ومسّك في مطالبه اللّغوب
188 - أبو محمّد يحيى بن عبد اللّه الأرزنيّ
أحد مدرّسي اللّغة ببغداد وأصحاب الخطوط بها حدّثني أبو الفضل التّميمي قال كنت يوما معه في دار بهاء الدّولة فجلسنا على برج منها مطلّ على دجلة مع فتى أسمر مليح وأخذنا نشرب من نبيذ التّمر فارتجل أبياتا منها :
كأنّا على البرج المطلّ غديّة * لنا منزل بين السّماكين والنّجم
ومن دوننا فيحاء قد نسجت لها * يد المزن أفوافا من الوشي والرّقم « 1 »
ودجلة تحكي في اطّراد حبابها « 2 » * مضاعفة التّسجين محكمة النّظم
وكاساتنا تجري بسوداء مالها * إذا انتسبت غير الإشاءة « 3 » من امّ
ولو كان في عمر الحبيس معرّسي « 4 » * إذا لأتت صهباء من حلب الكرم
[ الحبيس كان من بلاد الشّام أو الجزيرة ]
ولكنّما أزرى بنا أنّ دارنا * ببلدة لا خال يعدّ ولا عمّ
بلى قد زهاها أنّ لونك لونها * فجاءت تضاهي المسك في اللّون والشمّ
وأنشدني غيره له في امرأة تزوّجها فلم تحمدها وشبّهها بالنّرجس ذامّا لها :
أبنت أبي إسحاق هل أنت نرجس * فإنّ كلا شخصيكما متماثل
فساقاك خضروان والرأس أبيض * ووجهك مصفرّ وجسمك ناحل
هامش
( 1 ) أفوافا من الوشي والرقم : أثوابا رقيقة شفّافة موشحة بالوشي والطرز .
( 2 ) الحباب : الفقاقيع التي تعلو الماء والخمر .
( 3 ) الأشاءة : أشاء أشاءة : أي التجأ اليه .
( 4 ) التعريس : نزول المسافر للاستراحة .