شربه واحد وألوانه شتّ * ى فمن أصفر ومن جلنار
شهد الرّاسخون في العلم طرّا « 1 » * إنّ هذا من صنعة الجبّار
خالق الخلق باسط الرّزق فيهم * مالك الملك عالم الأسرار
فهو الواحد الحكيم تعالى * عن شبيه وعن شريك وجار
وهو ذاك الّذي إذا خفت أمرا * قلت يا ربّ نجّني من حذاري
فإذا زال ما أخاف وأخشى * عدت في سكرة وفي إصرار
أيّها الغافلون عن نوب الدّه * ر وناسون سطوة الأقدار
إنّ هذي الدّيار قد نزلت قب * ل وحلّت فأين أهل الدّيار
أين أين الملوك في سالف الدّه * ر وما أثّروا من الآثار
كلّ ذي نخوة وأمر مطاع * وامتناع وعسكر جرّار
ملكوا برهة فسادوا وقادوا * ثمّ صاروا أحدوثة السّمّار
لم تخلدهم الكنوز الّتي قد * كنّزوها من فضّة ونضار « 2 »
لم تغثهم « 3 » يوم الحساب ولكن * حملوا وزرها مع الأوزار « 4 »
184 - أبو الحسين الحسني الهمداني
هو والد عبّاد سبط الصّاحب وكان بهمدان في الشّرف والجاه واليسار كيحيى ابن عمر العلوي ببغداد وفي الأدب والشّعر كالرّضيّ والمرتضى الموسويّين بها وكان الصّاحب يفتخر بمصاهرته ويتشرّف بمواصلته وكان من أعظم الرّؤساء مروءة وأوسعهم رحلا وكان له ندماء فضلاء أدباء لا يغبّونه ولا يغيبون عن مائدته وكان يسأل كلّ واحد منهم عمّا يتشهّاه من الأطعمة فيأمر الطّباخ باتّخاذه واحضار جميعه فيأكل بشهواتهم وقال لهم يوما تعالوا بنا نتكرّم اليوم فقالوا وأيّ يوم لا يتكرم سيّدنا فيه قال
هامش
( 1 ) طرّا : قاطبة .
( 2 ) النضار : الذهب .
( 3 ) لم تغثهم : لم تنقذهم وتقدّم لهم المساعدة .
( 4 ) الأوزار : الآثام .