ولئن تبقّت لي مآرب لم أزل * لنداه في انجازها متوقّعا
يأبى حيائي أن أطيق بيانها * وعزوف « 1 » نفسي أن أرى متوجّعا
ولأنت تعلم ما أريد فوقّني « 2 » * ذلّ السؤال وجد به متبرّعا
وإذا الفتى سبق السّؤال بفعله * كان الّذي يأتيه أحسن موقعا
وقوله :
تلوم أميمة انّي سخوت * سيصغي إلى لومها الألأم
أأمنع ما ملكته يدي * ويخلع خلّته الأرقم « 3 »
فيمنح من جسمه بعضه * ويعظم في عيني الدّرهم
إذا هو أولى بنيل العلى * وموقفه في النّدى أكرم
وقوله :
ولي أنمل « 4 » تغني وتفني كأنّها * مسار غمام أو مثار حمام
فما انبسطت الّا لا غناء مقتر « 5 » * ولا انقبضت الّا لهزّ حسام
وقوله في الزّهد :
في ظلام الدّجى وضوء النّهار * آية للمهيمن الجبّار
فلك دائر وقطب مقيم * ونجوم تجري بغير اختيار
وسماء قامت بغير عماد * فوق أرض رست بغير قرار
وصعيد « 6 » يحول نبتا نضيرا * مونق الرّوض مورق الأشجار
هامش
( 1 ) العزوف : الامتناع والترك .
( 2 ) وقّني : من الوقاية أي اكفني وامنعني .
( 3 ) الأرقم : السام من الأفاعي .
( 4 ) الأنمل : الأصابع ، كناية عن الكفّين .
( 5 ) المقتر : الفقير .
( 6 ) الصعيد : الموضع الواسع العريض ، أو المرتفع من الأرض .