فإذا دجا خطب « 1 » يفرّجه * عن وجهه آراؤه الزّهر
بعزيمة كالسّهم ماضية * يرتدّ عنها الصّارم « 2 » الذّكر
غرس الصنائع في الورى فغدا * يجنى له من شكرهم ثمر
لا يخش صرف الدّهر زائره * فذراه من أحداثه وزر « 3 »
يا مثريا من كلّ مكرمة * إنّي إلى جدواك « 4 » مفتقر
لي حاجة وقضاؤها أمم « 5 » * سهل عليك وما لها خطر
ومتى يكن عمرا لها أحد * فالشّيخ سيّدنا لها عمر
لا زلت ما سجع الحمام وما * نفح النّسيم ونوّر الزّهر
في عيشة لا جوّها قتر * فيه ولا في صفوها كدر
وقال :
ولقد يئست من الرّئي * س ومن بنيه زائده
وضربتهم عرض الجدا * ر فليس فيهم فائده
وغسلت من معروفهم * كلتا يديّ بواحده
وقال :
أثرنا خبايا العيش في جنب خابيه * بأجدب « 6 » حنّان وحدباء حانيه
170 - أبو نصر أحمد بن محمّد الخالدي
أديب بارع شاعر حسن الشّعر من المقيمين بغزنة يقول :
هامش
( 1 ) دجا خطب : أي أظلمت الدنيا وتراكمت المصائب .
( 2 ) الصارم الذكر : السيف القاطع .
( 3 ) الوزر : الملجأ .
( 4 ) جدواك : عطاياك ومننك .
( 5 ) أمم : قاصد .
( 6 ) الأجدب : المكان المحل الذي انقطع عنه المطر .