تخطي إلى المحتوى الرئيسي

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
الفترة ولم يهتك عند امكان الفرصة ستر المراقبة والحشمة ليسلم من غوائل الضّغينة عند زوال الفتنة ونزول السّكينة . فصل : من جعله اللّه بأمر من أمور دينه كفيلا فقد أعطاه من كرامته حظّا جزيلا وفضّله على كثير من عباده تفضيلا . فصل : قوام الملك بالمال والرّجال واستمالة القلوب في وقت الاستعطاف أولى من تحصين الأموال وانّما المال عدّة لدفع النّوائب وعمدة لكشف الكرائب وليس بحازم من يمسكه عند وجوب انفاقه كما انّه ليس بعاقل من يتلفه عند جواز إمساكه وانّما جمع الملوك ما جمعوه من أموالهم واتخذوا ما اتّخذوه من عتادهم ليفرّقوه في أوليائهم على حكم الوجوب عند الاشتغال بمنازلة الخطوب . فصل : انّ اللّه جعل القرآن نور القلوب وشفاء الصّدور والعروة الوثقى لأهل دينه إلى يوم الحشر والنّشور قد بيّن فيه آثار الأمم الخالية فيما أخطئوا فيه وأصابوا واخبار القرون الماضية فيما أحسنوا فيه وأساءوا ليختار السّعيد من عباده ما حمده اللّه من سائر الأمم ويجتنب ما ذمّه من غيرهم من الخصال والشّيم . فهذا نموذج من نثره الجزل السّهل وقوله الفصل . وهو القائل من نتفة في الاعراض عن قرض الشّعر :
لمّا تركت الشّعر نكّب معرضا « 1 » * عنّي فقل في معرض عن معرض
وانشدني أبو القاسم عبد الصّمد بن عليّ الطبري أيّده اللّه تعالى له من قصيدة كتبها إلى الأستاذ أبي العلاء بن حسول أيّده اللّه وعليه زعمه أعني أبا القاسم :
جمال الورى ما المجد الّا مطيّة * يمينك أضحت مالكا لقيادها
جلت بك قسرا عن بلادك عصبة * رأت لك فضلا لم يكن في سوادها
هامش
( 1 ) نكّب معرضا : أي مال عني وعدل إلى غيري .