تخطي إلى المحتوى الرئيسي

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
وشمس ديوان الرّسائل وما ظنّك بأبلغ الصّدور يكتب لملك الملوك أدام اللّه سلطانه وحرس عزّه ومكانه وقد رفع اللّه محلّه عن الشّعر الّذي ينخفض عن قدره وآتاه البلاغة العالية الّتي هي أليق به وما هي الّا عفو خطراته وفي التّمثّل بسلاسة كلامه وعذوبة ألفاظه . يقول بعض أهل العصر وهو يصف ماء :
يا حسن ماء قد كسته الصّبا « 1 » * تشنيج « 2 » ذيل القرطق الأزرق
كأنّه لفظ ابن مشكان في * توقيعه عن ملك المشرق
ويقول في وصف آثار الرّبيع من أبيات :
باح الصّباح بأسرار البساتين * وأحيت النّفس أنفاس الرّياحين
وقد حسبت نسيم الرّوض يقرئني * كتب ابن مشكان عن صدر السّلاطين
ويقول أيضا في فتى صبيح مليح طرّز الشّعر ديباجة وجهه وأحرق فضّة خدّه ونقش فصّ عارضه :
وشادن فاتن الألحاظ طلعته * ترياق « 3 » سمّ لأحزاني وأشجاني
كأنّ خطّ عذار شقّ عارضه * في الحسن خطّ أبي نصر بن مشكان
ويقول أيضا :
من رأى غرّة العميد ابن مشكا * ن ازدرى المشتري ببرج القوس
من يطالع آدابه وعلاه * يطّلع في نموذج الفردوس
عين ربّي عليه من بدر صدر * ودّه خزرجي ولقياه أوسي
ليس لي طاقة بوصف معالي * ه وان كنت مفلقا « 4 » كابن أوس
وهذه غرر ولمع من فصول رسائله السّلطانيّة : فصل : العاقل من لا يرفع رأيه إلّا بعد الثّقة باستقلالها ولا يقدح نارا الّا بعد
هامش
( 1 ) الصّبا : ريح من الشرق منعشة . ( 2 ) التشنيج : الانقباض والتقلّص . ( 3 ) الترياق : دواء يعالج به السمّ . ( 4 ) مفلقا : موضحا الحق .