تعاطى الجسم من عينيه سقما * فعاضت « 1 » عينه منّي رقادي
وصوّبني انحناء الصّدغ منه * فعلّم صدغه قلقا فؤادي
وفي هذه القصيدة قال للممدوح :
خلائقه الحميدة حين تحصى * على الأيّام تأبى عن نفاد
أبرّ من الأنام وان يفدّى * له طوعا إذا ما عنّ فاد
لئن قبلت يد الاعسار حرّا * تجده لما جنت يمناه وادي
فصار المجتدون إليه طرّا * من الآفاق طامحة الهوادي
وألقوا من يديه ما تمنّوا * وبشّرهم نداه بالمعاد
يبالغ جاهدا في الجود حتّى * ينيل نوال كفّيه « 2 » الأعادي
139 - أبو القاسم عمر بن عبد العزيز السّرخسي الملقّب بالجكرزي
من أظرف خلق اللّه وأحلاهم مذاق معاشرة وأعذبهم مساغ منادمة وأجمعهم بين جدّ كعلوّ الجدّ وهزل كحديقة الورد ومجون ألطف من نسيم الصّبا وشعر كعهد الصّبا كقوله :
ما قولكم في ماجن * النّيك أكبر همّه
لم يلق في الدّنيا حرا * مذ كان غير حرامه
وقوله :
هبّت رياح معاشر عاشرتهم * ووجدت ريحي أولعت بسكون
فعجبت منه وقلت بعد تلهّف * يا ليت قوما نكتهم ناكوني
هامش
( 1 ) عاضت : أي عوضا عنه وبدلا منه .
( 2 ) نوال كفيه : سيبه وعطاؤه .