فديت من قد جفاني في مودّته * لكنّني لهواه لا أكافيه
إنّي نظرت إلى فيه فلم أره * حتّى رنوي « 1 » إلى فيه نكى فيه « 2 »
لو صيغ خاتمه للخصر منطقة * منه لكان للطف الخصر كافيه
وقال أيضا :
سبى القلب بدر سرّ عيني طلوعه * صباحا فوا قلباه عند غروبه
إذا استلّ سيف الهجر فاضت توجّعا * غروب شئوني « 3 » من شؤون غروبه
وله أيضا في الهجو :
غير المقول عيوبه كالواو من * عمر ويرى واللّفظ عنه قصير
كالنّون من زيد يقال مديحه * باللّفظ لكن لا يراه بصير
وله في شكوى الزّمان :
لقد ضقت ذرعا من عجائب ذا الدّهر * يوافق نذلا ثمّ يسطو على حرّ
ترى الحرّ فيه معسرا ليس عنده * ولو بلغ المجهود غير أذى الفقر
وكلّ لئيم في رخاء ونعمة * كذاك أمور الدّهر تجري على القدر
على ذاك أنّ الحرّ يلقى افتخاره * ورفعته في الفضل لا اليسر والعسر
وكم معسر فيه الفضائل جمّة « 4 » * وكم موسر لا فضل فيه مع اليسر
وله في نسيب قصيدة :
أبيت مسهّدا « 5 » أبكي انفرادي * بمن هو في رقاد من سهادي
هامش
( 1 ) رنوّي : تطلعي .
( 2 ) نكى : ينكي نكاية : جرح وأثّر .
( 3 ) غروب شئوني : أي فاضت دموعه بغزارة ، والشؤون : هي عروق الدمع : والغروب : الدلو التي يملأ بها الماء .
( 4 ) جمّة : كثيرة .
( 5 ) مسهّدا : قلقا .