ذاك يكتب للشّيخ العميد أبي القاسم منصور بن محمّد بن كثير أدام اللّه عزّه بغزنة :
قل للأمير السّيّد النّحرير « 1 » * فقت الورى وفضلت كلّ أمير
إنّ شئت أن يزداد ملكك بسطة * بوزير ابن وزير ابن وزير
فعليك بالشّيخ العميد المرتجى * منصور بن محمّد بن كثير
فيكون في الدّيوان صدر وسادة * ويكون في الأيوان صدر سرير
وذكر اسم الممدوح واسم أبيه وجدّه معا صنعة حسنة في محاسن الشّعر فإذا اتفق مع ذلك ذكر الكنية فناهيك به كما قال الأصمعيّ الشاعر للشّيخ أبي الحسين محمّد ابن كثير رحمه اللّه تعالى يوم استوزر ببخارا :
صدر الوزارة أنت غير كثير * لأبي الحسين محمّد بن كثير
فأحسن في الجمع بين الكنية والاسم واسم الأب وجنّس بذكر كثير وكثير فإن كان الباخرزي قصّر في ذكر الكنية فقد برع في ذكر اسم الجدّ وقول الأصمعيّ أبرع وأحلى ولم أسمع في مثل هذا أشفّ من قول أبي القاسم الاليماني من قصيدة إلى الشّيخ الجليل أبي علي محمّد بن عيسى الدّامغاني فانّه ذكر بلدة الممدوح وبها كان يعرف فأتى بالاسم والكنية واسم الأب والبلدة ولي في مثل هذا النّقد وأشباهه من صنعة الشّعر وصيغته ومحاسنه ومعانيه كتاب يقع في مائة باب وقد ابتدأته ولم أتمّمه بعد وأرجو أن يوفّق اللّه لإتمامه ومن عزمي أن لا اقتصر فيه على النّظم دون النّثر وأن اعنونه بسرّ الصّناعة ان شاء اللّه تعالى .
عاد ذكر أبي العبّاس ، حدّثني أبو علي الحسن بن أبي الطيّب قال كتبت إلى أبي العبّاس وهو بغزنة هذين البيتين :
اللّه أسأل أن أراك قريبا * ويعود عود الوصل منك رطيبا
حتّى تكون لداء فرقتك الّذي * شقّ القلوب مداويا وطبيبا
هامش
( 1 ) النحرير : الحاذق العاقل .