فأجابني بهذه الأبيات :
استودع اللّه الحفيظ حبيبا * يحكى إذا نظم القريض « 1 » حبيبا
متطبّعا طبع الشّآم مبرّزا * متدرّعا « 2 » طرف العراق أديبا
ضافي المروّة ناشيا أو يانعا * صافي الاخوّة مشهدا ومغيبا
حقّت به لأبيه كنيته الّتي * يزداد فيها كلّ يوم طيبا
فخرا به يا أهل مالين الّتي * لولاه كان به الأديب غريبا
وأنشدني له أيضا من نتفة في الهجاء :
ما فيه فضل ولا عقل ولا أدب * ولا حياء ولا دين وايمان
لو خطّ في الخبز حرف من معايبه * لم يأكل الكلب منه وهو غرثان « 3 »
أو شيب بالماء شيء من خلائقه * لم يشرب القرد منه وهو عطشان
وله في الشّكر والاستعفاء من كثرة البرّ :
مهلا فما بعد هذا البرّ « 4 » امكان * وليس فوق الّذي أحسنت إحسان
فالماء ان جاوز المقدار مهلكة * والعدل ان جاوز المرسوم عدوان
انّ الأصابع خمس وهي كاملة * فان يزدن فذاك الفضل نقصان
135 - أبو علي الحسن بن أبي الطيّب الباخرزي أيّده اللّه تعالى
فتى كثّر اللّه فضائله وحسّن شمائله فالوجه جميل تصونه نعمة صالحة والخلق عظيم تزينه آداب راجحة والنّثر بليغ تضمّنه أمثال بارعة والنّظم بديع
هامش
( 1 ) القريض : الشعر ، وحبيب : أي أبو تمام .
( 2 ) متدرعا : لابسا الدرع .
( 3 ) غرثان : جوعان .
( 4 ) البرّ : الاحسان والعطاء .