أبا الخطّاب يا قمر الزّمان * به برص يشاهد بالعيان
وآباط يفوح لها صنان « 1 » * وايزار العمى شمّ الضّنان
وداخل ثوبه جرب عتيق * توارثه على قدم الزّمان
فذا يعمي وذا يعدي فأنّى * تنادم من يكون بذا المكان
وفيه ابنة قدمت وشاعت * مع الشّؤم المزنّر في قران
وما دار ألمّ بها فأبقى * سوى الأطلال فيها والمغاني
فأشأم حين يضحى من قدار * وأطفل حين يمسي من بنان
وأثقل من قضاء السوء وجها * وأوسخ من قدور الباقلاني
وإن أبصرته يوما يغنّي * فانّ الفقر في تلك الأغاني
وان أخذ القضيب يروم صوتا * بكى منه قضيب الخيزران
إذا غنّى ووقّع مستطيلا * علاه قبل أصوات الأغاني
دوار الرّأس حشرجة التّراقي « 2 » * سعال الحلق تفقيع البنان
فأبعده فإنك سوف تلقى * نديما ليس فيه ذي المعاني
98 - الأستاذ أبو الفرج عليّ بن الحسين بن هندو
هو من ضربه في الآداب والعلوم بالسهام الفائزة وملكه رقّ البراعة في البلاعة ، فرد الدّهر في الشعر وأوحد أهل الفضل في صيد المعاني الشوارد ونظم القلائد والفرائد مع تهذيب الألفاظ البليغة وتقريب الأغراض البعيدة وتذكير الذين يسمعون ويروون أفسحر هذا أم أنتم لا تبصرون . وكنت ضمنت كتاب اليتيمة نبذا يسيرا من شعره « 3 » لم أظفر بغيره وهذا مكان ما وقع اليّ بعد ذلك من وسائط عقوده
هامش
( 1 ) آباط : جمع إبط ، والصنان : الرائحة المنتنة .
( 2 ) حشرجة التراقي : الحشرجة : الصوت الذي يظهر فيه الاختناق ، والتراقي من الترقوة وهي ؟ العظمة التي بين النحو والعاتق في أعلى الصدر .
( 3 ) اليتيمة ج 3 ص 212 .