تخطي إلى المحتوى الرئيسي

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
غزير وحفظ عجيب وبلاغة بالغة ولسان كأنّما عناه إبراهيم بن سياه الأصبهاني بقوله في أبي مسلم بن بحر :
لسان محمد أمضى غرارا « 1 » * وأذرب من شبا « 2 » السّيف الحسام
إذا ارتجل الخطاب بدا خليج * بفيه يمدّه بحر الكلام
كلام بل مدام بل نظام * من الياقوت بل قطر الغمام
وورد نيسابور في صحبة الرّاية العالية أدام اللّه علوّها فنشر بها طرز فضله وملاها من فوائده وأعرب عن محاسنه ودرّت عليه المشاهرة السلطانية والمبارّ السنية ، ثمّ جذبه الشيخ العميد أبو الطيب طاهر بن عبد اللّه إلى الرّيّ وردّه في صحبته إلى مستوطنه ، فمما أنشدني لنفسه قوله في الغزل :
كلّفت من أهوى تجشّم قبلة * ظرفا فأولى غاية الايجاب
ولثمت عارضه فكان كخلقه * عطرا يذيع سرائر الأحباب
وله في رئيس ممتحن :
بأيّ يد أصول على اللّيالي * وقد خانت أناملها الذرّاع
بودّي لو تبيت على جفوني * ولكن عزّ ما لا يستطاع
وله في الاستزارة :
أيا ملك الدّنيا كسوت عراصها « 3 » * مكارم في وجه الزّمان تنقّش
وظلت كأنّي في الأنام خطيطة * سقت جارتيها ديمة وهي تعطش
وله في قوّال يكنى ابا الخطاب يهجوه :
هامش
( 1 ) غرارا : الغرار ، حدّ السيف والسهم والرمح . ( 2 ) أذرب من شبا السيف : أي أشد مضاء من حدّ السيف القاطع . ( 3 ) عراصها : ساحاتها ، وفسحاتها .
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 154 | عبد الملك الثعالبي النيسابوري / مفيد محمد قمحية