الحسن عبد الرّحمن بن أبي عبيد الشيرازي ايّده اللّه تعالى بفضله وبراعته وإمامته إذ اقتبس في اليسير من مدّة اقامته عليه بالرّي كثيرا من نور فوائده وانشدني غررا ودررا نظمها من عقود قلائده كعادته في اقتناء جواهر المحاسن واصطياد شوارد اللّطائف على حداثة سنه وغضاضة عوده « 1 » وللدّهر مواعد فيه ستنجزها مساعيه ، فمما انشدني لهذا الشيخ أبي الفضل ايّده اللّه قوله في سقوط السن عند الشيخوخة :
ثناياي أخنى عليه الزّما * ن والدّهر ما زال مذ كان يخنى
وينقص سنّا وسنّا يزي * د والدّهر يغرب في كلّ فنّ
أراني الزّمان نقيضين لي * زيادة سنّ ونقصان سنّ
وقوله من قصيدة صاحبية :
رياض كأنّ الصاحب القرم جادها * بأنوائه أو صاغها من طباعه
يجلّي غيابات الخطوب برأيه * كما صدع الصبح الدّجى بشعاعه
ومنها :
سحاب كيمناه وليل كباسه * وبرق كماضيه وخرق كباعه
وقوله في معارضة قول الشاعر :
لكلّ شيء عدمته خلف * وما لفقد الحبيب من خلف
منعم معجب بليت به * صبّ بتعذيب مهجتي كلف
لا يرعوي عن صدوده صلفا « 2 » * فديته من مدلّل صلف
إذا أردت السلوّ منصرفا * فأنّ ألحاظه تقول قف
لا تعجبوا من تذلّلي أبدا * فذلّتي من هواه من شرفي
هامش
( 1 ) وغضاضة عوده : رقة عوده ولينها .
( 2 ) صلفا : تكبّرا .