وبجّل وشرّف وصرّف وانهض في صحبتها إلى الحضرة بغزنة حرسها اللّه رغبة في اصطناعه وتكثرا بمكانه ولما القت الدّولة المسعودية شعاع سعادتها على مقرّ الملك ومركز العزّ زيد في اكرام أبي العلاء والانعام عليه وأوجب الرّأي ان يردّ إلى الرّي على ديوان الرّسائل بها فخلع عليه وسرّح أحسن سراح ولقيته بنيسابور فاقتبست من نوره واغترفت من بحره وهو الآن بالرّي في أجلّ حال وأنعم بال وقد كتبت هاهنا غررا من شعره الكتابيّ البعيد المرام المستمرّ النظام ، فمنها قوله لأبي منصور الآبي من قصيدة :
وبي إلى الدّهخذا شوق يورّقني * وان تغيّر عمّا كنت أعهده
فيه سجايا من المعشوق أعرفها * تجنى على عاشقيه ثم يجرد هو
وفي آخرها :
خذها إليك بلا لفظ تكدّره * على الرّواة ولا معنى تجعده
كالماء تسكبه والمسك تفتقه * والوشي تنشره والتّبر « 1 » تنقده
وأنشدني له أبو الفتح الدّباوندي في الغزل :
أتاني ممسيا من غير وعد * كذاك البدر موعده الأصيل
كحيل الطّرف ذو خطّ خفيّ * كأن عذاره « 2 » أيضا كحيل
وله في الاعتذار من الاخلال بالخدمة لعارض رمد من قصيدة :
قد صدّني رمد ألمّ بناظري * عن قصد خدمة بابه ولقائه
أو يستطيع الرّمد ان يستقبلوا * لمعان نور الشّمس في لألائه
وله في الهجاء :
يا ابن بدر ان أغفلتك اللّيالي * فللوم ودقّة وهوان
هامش
( 1 ) التبر : الذهب الخالص .
( 2 ) عذاره : جانبه - خده .