لم يقضيا المعشار من حقيهما * شرخ الشباب وفرقة الأحباب
وقد ملح أبو منصور في قوله [ من الوافر ] :
أقول وقد رأيت له خوانا * له من لحظ عينيه خفير
أرى خبزا وبي جوع شديد * ولكن دونه أسد مزير
ومثله للرشيد وقد رأى جارية سكرى فراودها ، فقالت : إن أباك ألم بي ، فكف عنها ، وقال [ من الوافر ] :
أرى ماء وبي عطش شديد * ولكن لا سبيل إلى الورود
* * *
14 - أبو الحسين محمد بن محمد المرادي
كان شاعر بخارى ، وله شعر كثير مدون ، ومن مشهور أخباره أن السعيد نصر بن أحمد ركب يوما للضرب بالصوالجة ، فجاءت مطرة رشت السهلة ، ولما قضى وطره وأقبل إلى الدار تصدى له المرادي فأنشد [ من مخلع البسيط ] :
أشهد أنّ الأمير نصرا * يخدمه الغيث والسحاب
رشّ تراب الطريق كي لا * يؤذيه في الموكب التراب
لا زال يبقى له ثلاث * العزّ والملك والشباب
فأمر له بثلاثة آلاف درهم ، وقال : لو زدت لزدناك ، وكان المرادي ينشد لنفسه [ من مجزوء الرمل ] :
إنما همّي كسيره * وإدام من قديره « 1 »
وخميره في زكيره * بلغتي منها سكيره
هامش
( 1 ) الإدام : الطعام ، والقدير : يعني القدر .