وأنشدني بحضرته يوما هذان البيتان [ من المديد ] :
يا نسيم الريح من بلد * خبّري باللّه كيف هم
ليس لي صبر ولا جلد * ليت شعري كيف صبرهم
فأمره بإجازتهما ، فقال [ من المديد ] :
ولسان الدمع يشهد لي * وهو ممّن ليس يتهم
ومن ملحه قوله [ من الخفيف ] :
قد سمعنا بكل آبدة نك * راء تبلى بمثلها الأحرار
وغفرنا الجميع للدهر لكن * ما سمعنا بكاتب يستعار
وقوله في حوض لبعض الرؤساء [ من الكامل ] :
حوض يجود بجوهر متسلسل * ساد الجواهر كلّها بنفاسته
لا زال عذبا جاريا ببقاء من * هو مثله في طبعه وسلاسته
وقوله من مزدوجة كتب بها إلى أبي سعد نصر بن يعقوب [ من الرجز ] :
أهلا بمن أهدى إلينا الجونه * ولا عدمنا أبدا مجونه « 1 »
فقد أعاد منزلي خصيبا * وازددت في الخير به نصبيا
فمن فراخ رخصة مسمّنه * قد جعلت برسمها مطجنه
وباقلاء كالليالي عظمت * معقودة في سلكها قد نظمت
إذا التقطت حبّها من الأقط * حسبتني بها اللآلي ألتقط « 2 »
وبعضها في خلّه منقوع * جوع الفتى بطيبه مدفوع
هامش
( 1 ) الجونة : الخابية ، والجونة : سلة صغيرة مغطاة بالجلد يوضع فيها الطيب ، وهي المقصودة ، والمجون :
التظرّف والمداعبة .
( 2 ) الأقط : الجبن .