هلمّ إلى نحيف الجسم منّي * لتنظر كيف آثار النحاف
ألم تر أن طائشة لظاها * نتيجة هذه القضب الضعاف « 1 »
صحبت الدهر قبل نبات فيه * فلا تغررك خافية الغداف « 2 »
نزلت من الزمان ومن بنيه * على غصنين من شجر الخلاف
ولو شاء الزمان قرار جأشي * لأسمعني نداء أخ مصافي
أبا نصر نقصتك صاع قولي * وصاع الفعل من نعماك وافي
متى يستطيع عدّ علاك لفظي * متى ينحي على البحر اغترافي
وله من أخرى في خلف بن أحمد [ من الطويل ] :
وليل كذكراه كمعناه كاسمه * كدين ابن عباد كإدبار فائق
شققنا بأيدي العيس برد ظلامه * وبتنا على وعد من السير صادق « 3 »
تزجّ بنا الأسفار في كلّ شاهق * وترمي بنا الآمال من كلّ حالق « 4 »
كأنّ مطايانا شفار كأنّما * تمدّ إليهنّ الفلا كفّ سارق
كأنّ نجوم الليل نظّارة لنا * تعجّب من آمالنا والعوائق
كأنّ نسيم الصبح فرصة آيس * كأنّ سراب القيظ خجلة واثق
ومن أخرى [ من الطويل ] :
سماء الدّجى ما هذه الحدق النّجل * أصدر الدجى حال وجيد الضحى عطل « 5 »
هامش
( 1 ) طائشة : أي سهما طائشا ، أو خربة والقضب : الشجرة امتدّت وطالت أغصانها ، فيتخذ منها القسيّ .
( 2 ) الغداف : الجناح الأسود والخافية من الريش التي تأتي بعد ريش مقدّم الجناح .
( 3 ) العيس : النوق ، وفي الديوان : « وبتنا على وعد من الصبح . . . »
( 4 ) تزجّ : ترمي وتدفع . والمعنى أي تضطرنا الأسفار إلى ركوب الصعاب وتدفعنا الآمال إلى التحليق في كلّ مكان .
( 5 ) النجل : الواسعة ، وجيد عطل : أي لا حليّ فيه .