فليس فيما المرء يبلى به * أعظم منها في الورى محنه
وأنشدني حاضر بن محمد له في علوي [ من البسيط ] :
من كان خالق هذا الخلق مادحه * فإنّ ذلك شيء منه مفروغ
فإن أطل أو أقصر في مدائحه * فليس بعد بلاغ اللّه تبليغ
وله أيضا [ من الخفيف ] :
إنّ أذني تملّ طول كلامه * وفؤادي يملّ طول مقامه
إنّ أمري وأمره لعجيب * متّ من بغضه وحبّ غلامه
* * *
44 - أبو عبد اللّه الشبلي
من حسنات بوشنج وأفرادها ، وكان يكتب ببخارى للأفتكين الخازن ، ويعنون كتبه بمحمد بن أحمد الشبلي ، فلما قلد الوزارة لصاحبه وارتفع مقداره أسقط الشبلي من كتبه واقتصر على اسمه واسم أبيه ، وقال فيه بعض الشعراء [ من البسيط ] :
محمد أسقط الشبلي من كتبه * ترّفعا باسمه عن ذكر منتسبه
كأنّني بقفاه وهو مرتجع * تصحيف ما قد نفاه الآن عن كتبه
وتنقلت بالشبلي أحوال بعد هلاك صاحبه ، فبدرت منه أمور أدت إلى نفي صاحب الجيش أبي الحسن بن سمحور إياه إلى النون من بلاد قهستان فلما طال مقامه بها قال [ من المتقارب ] :
تعلمت بالنون أكل الأقط * وغزل العهون ونسج البسط « 1 »
هامش
( 1 ) الإقطّ : الجبن ، والعهن : القطن .