وقصير من قرى زو * زن في قامة شبر
يدّعي الكتّاب إلا * أنه في فهم عير « 1 »
ولقد فكّرت فيه * وكذا فكّر غيري
كيف يستدخل أيرا * وهو في قامة أير
واقتدى باللحام غير واحد من الشعراء فهجوه بالقصر ، ووصفوا قامته بالصغر حتى قال المعروف بالمضرب البوشنجي [ من الكامل ] :
للزوزنيّ أبي عليّ قامة * قامت بسوق هجائه المتراكم
هي عمدة الشعراء يعتمدونها * بقواضب من شعرهم وصوارم
والبعض شبّهها بأير قائم * والبعض شبهها بجعس جاثم « 2 »
يا ليتها طالت فقصّر طولها * عنه طوال معايب وشتائم
وكان أبو علي - مع حسن خطه - حسن الشعر ، كثير التنكيت ، وهو القائل في أبي جعفر العتبي [ من الرمل ] :
يا قليل الخير موفور الصّلف * والذي قد حاز في التيه السّرف « 3 »
كن بخيلا وتواضع تحتمل * أو سخيّا يحتمل منك الصّلف
ووجدت بخط الرئيس أبي محمد الميكالي لأبي علي في ابنه [ من الكامل ] :
يا من تمنّى أن يموت أبوه * ستذوق موتك قبل ما ترجوه
إنّ المريد ردى أبيه قبله * يردى ويسعد بالحياة أبوه
وأنشدني أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان له [ من السريع ] :
الحمد للّه وشكرا له * على المعافاة من الأبنه
هامش
( 1 ) ورد في الأصل : « يدّعي الكتابة إلّا » ، ولا يستقيم الوزن بذلك .
( 2 ) الجعس : القصير الدّميم .
( 3 ) الصلف : الغرور والحمق ، والسرّف : الإفراط .