ومن قصيدة في أبي مضر محمد بن منصور [ من الطويل ] :
إذا استشرفت عيناك جانب تلعة * جلت لك أخرى من رباها جوانبا « 1 »
يضاحكنا نوّارها فكأنما * نغازل بين الروض منها حبائبا « 2 »
تبسّم فيها الأقحوان فخلته * تلقاك مرتاحا إليك مداعبا
وحلّ نقاب الورد فاهتزّ يدّعي * بواديه في ورد الخدود مناسبا
أقول وما في الأرض غير قرارة * تصافح روضا حولها متقاربا
أباتت يد الأستاذ بين رياضها * تدفّق أم أهدت إليها سحائبا
أألبسها أخلاقه الغرّ فاغتدت * كواكبها تجلو علينا كواكبا
أوشّت حواشيها خواطر فكره * فأبدت من الزهر الأنيق غرائبا
أهزّ الصّبا قضبانها كاهتزازه * إذا لمست كفّيه كفّك طالبا « 3 »
أخالته يصبو نحوها فتزيّنت * تؤمّل أن يختار منها ملاعبا
ومن قصيدة في دلير من بشكروز [ من البسيط ] :
وما أقيم بدار لا أعزّ بها * ولا يقرّ قراري حيث أبتذل « 4 »
وقد كفاني انتجاع الغيث معرفتي * بأنّ دلير لي من سيبه بدل « 5 »
تجنّبت نشوات الخمر همّته * وأعلمتنا العطايا أنه ثمل
ومن قصيدة في شيرزاد بن سرخاب [ من الطويل ] :
ألم تر أنواء الربيع كأنّما * نشرن على الآفاق وشيا مذهّبا
فمن شجر أظهرن فيه طلاقة * وكان عبوسا قبلهنّ مقطّبا
هامش
( 1 ) استشرفت : تطلّعت وتفحّصت ، والتلعة : المرتفع من الأرض .
( 2 ) نوّارها : أزهارها .
( 3 ) الصبا : الريح الشمالية .
( 4 ) أبتذل : أرخص وأهان .
( 5 ) انتجاع الغيث : مطلبه وورود أماكنه والغيث : المطر وهو هنا كناية عن الممدوح ، وسيبه : عطاؤه .