تخطي إلى المحتوى الرئيسي

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
وله [ من الطويل ] :
سقى جانبي بغداد إخلاف مزنة * تحاكي دموعي صوبها وانحدارها « 1 »
فلي فيهما قلب شجاني اشتياقه * ومهجة نفس ما أملّ ادكارها
سأغفر للأيام كلّ عظيمة * لئن قرّبت بعد البعاد مزارها
وله من قصيدة يتشوق فيها بغداد ، ويصف موضعه بناحية رامهرمز ، ويمدح صديقا له من أهلها [ من الطويل ] :
أراجعة تلك الليالي كعهدها * إلى الوصل أم لا يرتجى لي رجوعها ؟
وصحبة أقوام لبست لفقدهم * ثياب حداد مستجدّ خليعها
إذا لاح لي من نحو بغداد بارق * تجافت جفوني واستطير هجوعها « 2 »
وإن أخلفتها الغاديات رعودها * تكلّف تصديق الغمام دموعها
سقى جانبي بغداد كلّ غمامة * يحاكي دموع المستهام هموعها « 3 »
معاهد من غزلان أنس تحالفت * لواحظها أن لا يداوي صريعها
بها تسكن النفس النفور ويغتدي * بآنس من قلب المقيم نزيعها « 4 »
يحن إليها كل قلب كأنّما * يشاد بحبّات القلوب ربوعها
فكلّ ليالي عيشها زمن الصبا * وكلّ فصول الدهر فيها ربيعها
وما زلت طوع الحادثات تقودني * على حكمها مستكرها فأطيعها
ومنها :
فلما حللت القصر قصر مسرتي * تفرّقن عني آيسات جموعها
بدار لها يسلى المشوق اشتياقه * ويأمن ريب الحادثات مروعها « 5 »
هامش
( 1 ) إخلاف مزنة : أي غيم ممطر ، وصوبها : انهمارها بالمطر . ( 2 ) استطير هجوعها : أي فارقها الرقاد . ( 3 ) هموعها : مطرها وسيلها . ( 4 ) نزيعها : النزيع : الذي يحنّ إلى وطنه وأهله . ( 5 ) يسلى : من السلوان وهو الصبر والاستئناس في الإقامة ، وريب الحادثات : أي مصائب الدهر ومروعها : من الروع وهو الخوف .