بها مسرح للعين فيها يروقها * ومستروح للنفس ممّا يروعها
يرى كلّ قلب بينها ما يسرّه * إذا زهّرت أشجارها وزروعها
كأنّ خرير الماء في جنباتها * رعود تلقت مزنة تستريعها
إذا ضربتها الريح وانبسطت لها * ملاءة بدر فصلّتها وشيعها « 1 »
رأيت سيوفا بين أثناء أدرع * مذهبة يغشى العيون لميعها
فمن صنعة البدر المنير نصولها * ومن نسج أنفاس الرياح دروعها
صفا عيشنا فيها وكادت لطيبها * تمازجها الأرواح لو تستطيعها
وله من قصيدة [ من البسيط ] :
من أين للعارض السارق تلهّبه * وكيف طبّق وجه الأرض صيّبه ؟
هل استعان جفوني فهي تنجده * أم استعار فؤادي فهو يلهبه ؟
بجانب الكرخ من بغداد لي سكن * لولا التجمّل ما أنفك أندبه
وصاحب ما صحبت الصبر مذ بعدت * دياره ، وأراني لست أصحبه
في كلّ يوم لعيني ما يؤرّقها * من ذكره ، ولقلبي ما يعذّبه
ما زال يبعدني عنه وأتبعه * ويستمرّ على ظلمي وأعتبه « 2 »
حتى لوت لي النّوى من طول جفوته * وسهّلت لي سبيلا كنت أرهبه
وما البعاد دهاني بل خلائقه * ولا الفراق شجاني بل تجنّبه
* * *
لمع من شعره في حسن التخلّص
قال من قصيدة في الصاحب أبي القاسم إسماعيل بن عباد [ من المتكامل ] :
أوما انثنيت عن الوداع بلوعة * ملأت حشاك صبابة وغليلا
ومدامع تجري فيحسب أنّ في * آماقهنّ بنان إسماعيلا
هامش
( 1 ) وشيعها : من الوشيع وهو علم الثوب أو رسمه .
( 2 ) أعتبه : ألومه وأصفح عنه .